كتاب لأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (اسم الجزء: 12)
عَامًا، فَإِذَا حَرَّمَهُ كَانَتْ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَهِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِي عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإِذَا أَحَلَّهُ دَخَلَ مَكَانَهُ صَفَرٌ فِي الْمُحَرَّمِ لِيُوَاطِئَ الْعُدَّةَ، يَقُولُ: قَدْ أَكْمَلْتُ الأَرْبَعَةَ كَمَا كَانَتْ؛ لأَنِّي لَمْ أُحِلَّ شَهْرًا إِلا وَقَدْ حَرَّمْتُ مَكَانَهُ شَهْرًا، فَكَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الْعَرَبُ مِمَّنْ يُدِينُ لِلْقَلَمَّسِ بِمُلْكِهِ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأَكْمَلَ الْمُحَرَّمَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، يَقُولُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التَّوْبَة: 36] لَا تَجْعَلُوا الْحَرَامَ حَلالا، وَلا الْحَلالَ حَرَامًا، لَلَّذِي كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَصْنَعُونَ، ثُمَّ فَسَّرَ لَهُمْ، فَقَالَ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التَّوْبَة: 37]
الصفحة 262