كتاب وسطية أهل السنة بين الفرق

رضي الله عنه في غزوة أحد1.
ولم يخذلوه قط أو يتخلفوا عن نصره والقتال بين يديه، حتى قال قائلهم يوم بدر وهو المقداد بن عمرو2: "يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك؛ والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} 3، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فهو الذي بعثك بالحق؛ لو سرت بنا إلى برك الغماد4 لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه"5.
يروي الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا الموقف العظيم من المقداد رضي الله عنه مشيدًا به متمنيًا أن يكون هو صاحبه؛ فيقول: "شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا؛ لأن ِأكون صاحبه أحب إلي مما عدل به6: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم
__________
1 انظر: ابن هشام، السيرة 2/ 82، "ط. الثانية 1375 هـ، بتحقيق مصطفى السقا وزملائه.
2 هو المقداد بن عمرو الكندي، شهد بدرًا والمشاهد بعدها، وكان فارسًا يوم بدر مات سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه، قيل: وهو ابن سبعين. ابن حجر، الإصابة 3/ 454.
3 سورة المائدة آية 24.
4 برك الغماد "بكسر الغين المعجمة": وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن، موضع في أقاصي أرض هجر، وقيل: أقصى حجر باليمن. الحموي، معجم البلدان 1/ 399- 400 "ط. دار صادر 1404 هـ".
وقد جاء في بعض الروايات: "لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسير معك". انظر: ابن حجر، الفتح 7/ 288.
5 ابن هشام، السيرة 1/ 615.
6 عدل به "بضم المهملة وكسر الدال"؛ أي: وزن؛ أي: من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات، وقيل: من الثواب. قال ابن حجر: والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد. انظر: فتح الباري 1/ 287.

الصفحة 281