كتاب الإلمام بأحاديث الأحكام ومعه حاشية ابن عبد الهادي (اسم الجزء: 1)
جئتُ يا رسولَ اللَّه من جَبَلَي طيِّئٍ، أَكْلَلتُ مَطيَّتي (¬1)، وأَتعبتُ نفسي، واللَّهِ ما تركتُ من حبلٍ إلا وقفتُ عليه، فهل في من حجٍّ؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن أدركَ معنا هذه الصلاةَ، وأتى عرفات قبلَ ذلك -يعني: ليلًا أو نهارًا- فقد تَمَّ حجُّه، وقضَى تَفَثَه (¬2) ".
أخرجه الأربعة، وصحَّحه التِّرْمِذي (¬3).
وقال الحاكم في كتاب "المدخل": وهذا حديث من أصول الشريعة، مقبولٌ متداولٌ بين فقهاء الفريقَينِ، ورواتُه كلُّهم ثقاتٌ، ولم يخرجه البُخاري ولا مسلم في "الصحيحين"، إذ ليس له راوٍ عن عروة بن مُضرِّس غيرُ الشَّعبي (¬4).
والحَبْل بالحاء المهملة والباء الموحدة الساكنة: ما طال من الرمل وضخم، ويقال: الحِبَال دون الجِبَال.
628 - وروى عمرو بن ميمون قال: شهدتُ عمرَ -رضي اللَّه عنه- وصلَّى بِجَمْعٍ الصبحَ، ثم قال: إن المشركين كانوا لا يُفيضون حتى تطلعَ الشمسُ ويقولون: أَشرِقْ ثَبِيرُ، كان النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خالَفَهم، ثم أفاضَ قبل أن تطلعَ الشمسُ.
أخرجه البُخاري (¬5).
¬__________
(¬1) أي: أتعبت دابتي.
(¬2) أي: ما عليه من المناسك.
(¬3) رواه أبو داود (1950)، والنسائي (3041)، والترمذي (891)، وابن ماجه (3016).
(¬4) انظر: "المدخل إلى كتاب الإكليل" (ص: 37).
(¬5) رواه البخاري (1600).