كتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الآخرين في العصر الرقمي
209
إن بإمكاننا التغلب على غرائزنا الأساسية بالاعتراف بميولنا الطبيعية
وا لعمل بجد للتركيز على الإيجا بيات. فليس الأمر مسألة تفكير إيجا بى وحمسب"
بل إنه إعادة برمجة لعقولنا لكى ندرك أن تصوراتئا لا يجب بالضرورة أ ن
تكون متسقة مع الواقع، والتوقف لكى نقوم بتحليل افتراضال! ا الكامنة حول
موقف معين، والبحث فى تلك الافتراضات حتى نصل إلى الصورة الكاملة.
ونحن نستطيع أن ندرب أنظمتنا العصبية العاكسة - وهى تلك الخلايا التى
اكتشفت منذ عقود قليلة وهى التى تمكننا من فهم أفعال الآخرين، وتفسير
نواياهم، وتوقع ما قد يقدمون عليه لاحقا - حتى يمكننا ترسيخ السلوكيات
الإيجابية وما تكشفه لنا عن الأشخاص الذين ندربهم0
وهذا أمر أساسى إن أردنا أن نكون صادقين فى تقديرنا 0 فاننا بحاجة
إلى نقطة إيجابية حقيقية نبدأ منها، وبحاجة إلى إظهار التقدير الذى يلقى
صداه لدى المتلقى. فأفضل رؤساء العمل - وفقا د "روبرت ساتون 'أ - هو
من يستفرق الوقت الكافى ليعرف كيف يفكر ويتصرف كل واحد من أفراد
فريقه. وليس هذا سهلا، فالقادة على الرغم من كل جهودهم العظيمة، غالبا
ما ينسحبون من المواقف التى كثيرا ما تكون أكثر كشفا للاليات الشخصية
لدى الفرد. ولكن النتيجة فيما يتعلق بتأثير القائد وفاعليته تستحق ما يتم
بذله من جهد.
إننا عندما نقر بقيمة أى فرد بالنسبة للمؤسسة التى نعمل بها، فاننا
نؤسس مسازا إيجابثا لتواصل صريح ومنفتح.
وبالطبع، فإننا مضطرون للتعامل مع الأمر الذى تحت أيدينا فى النهاية.
ولعل الأسوأ من طرح البنود السيئة أولأ، هو محاولتنا تلطيفها أو عدم
معالجتها على الإطلاق. هذا 'أ التأثير الأمومى'' - مصطلح اشتقه عالما
النفس ''سيدنى روسين '' و 'أ إبراهام تيسر" فى بداية السبعينيات من القرن
العشرين - يقع لأن الناس يحاولون تجنب تحولهم كأهد اف للمشاعر السلبية
لدى الآخرين.8 إننا جميعا نملك الفرصة لقيادة التغيير، لكن الأمر يحتاج
إلى التحلى بالشجاعة فى إطلاع رؤسائنا على الأخبار السيئة. ولا يجدر بنا
أن نكون مثل رسول السلام الذى يقع أمام فرقة إعدام. حين تستفار غريزة