وقلته دليل على القناعة، وطط النفس!؛ وقمع الشهوة، مسبب
للصحة، وصفاء الخاطر، وحذة الذهن، كما أن كثرة النوم دليل على
الفسولة (1) والضعف؛ وعدم الذى ء، والفطثة، مسئب للكسل، وعادة
العجز، وتضييع العمر في غير نفع، وقساوة القلب، وغفلته، وموته.
والشاهد على هذا ما يعلم ضرورة، ويوجد مشاهدة، وينقل متواترا من
كلام الأمم المتقدمة، والحكماء الشالفين (2)، وأشعار العرب وأخبارها،
وصحيح الحديث، وآثار من سلف وخلف، مما لا يحتاج إلى الاستشهاد
عليه] وإنما تركنا ذكره هنا [(3) اختصارا واقتصارا على اشتهار العلم به.
وكان النبي! هس! قد أخذ من هذين الفنين بالاقل.
هذا ما لا يدفع من سيرته، وهو الذي امر به، وحض عليه، لا سيما
بارتباط أحدهما بالاخر.
132 - حدثنا أبو علي الصدفي الحافظ بقراءتي عليه، حدثنا أبو الفضل
الاصبهاني، حدثنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن احمد، حدثنا بكر بن
سهل (4)، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح أن يحيى بن
جابر حذثه عن المقدام بن معدي كر إن رسول! الله! ي! قال!: "ما ملا ابن ادم
وعاء شرا من بطنه، حسب ابن ادم أكلات يقمن صلبه، فان كان لا محالة،
فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه " ().
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
الفسولة: قلة المروءة وضعف الرأي (المعجم الوسيط). وفي نسخة: "الفسولية"، وفي
أخرى: "السفولية ".
في المطبوع: االسابقين ".
زيادة من شرح ملا علي القاري 1/ 439.
في المطبوع: "أبو بكر بن سهل " والصواب ما في نسختنا. وهو بكر بن سهل الدمياطي، أبو
محمد الهاشمي. مات بدمياط سنة (289) هانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 13/ 425.
أسنده المصنف من طريق سليمان بن أحمد الطراني في الكبير 0 2/ 273 رقم (645) وأخرجه
الترمذي (2380)، وابن ماجه (3349) وغيره، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن
صحيح "، وصححه الحاكم (4/ 1 12 و 331)، ووافقه الذهبي، وصححه أيضأ ابن حيان =
128