كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ت كوشك

إنه كان هيوبا! 1)، أو لا ذكر له؛ بل قد أنكر هذا حذاق (2) المفسرين ونقاد
العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعي! ب، ولا تليق بالأنبياء.
وإنما معناه أنه معصوم (3) من الذنوب: أي لا يأتيها، كأنه حصر عنها.
وقيل: مانعا نفسه من الشهوات.
وقيل: ليست له شهو! في النساء.
فقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في
كونها موجودة، ثم قمعها؛ إما بمجاهدة، كعيسى - عليه السلام - أو بكفاية
من الله اتعالى [، كيحيى - عليه السلام - فضيلة زائدة لكونها شاغلة في كثير من
الاوقات، حاطة إلى الدنيا.
ثم هي في حق من أقدر عليها وملكها وقام بالواجب فيها، ولم تشغله عن
ربه - درجة عليا، وهي درجة نبينا محمد! الذي لم تشغله كثرتهن (23/ أ) عن
عبادة ربه؛ بل زاده ذلك عبادة، لتحصييهن، وقيامه بحقوقهن، واكتسابه
لهن، وهدايته إياهن؛ بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو، وإن كانت من
حظوظ دنيا غيره.
145 - فقال: "حبب الي من دنياكم " (4). فدل! على أن حبه لما ذكر من
النساء والطيب اللذين هما () من أمر (6) دنيا غيره، واستعماله لذلك ليس
لدنياه، بل لآخرته؛ للفوائد التي ذكرناها في التزويج، وللقاء الملائكة في
الطيب؛ ولأنه أيضا مما يحض على الجماع، ويعين عليه، ويحرك أسبابه.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
هيوبا: المراد - هنا - جبانأ عن النكاح.
حذاق: جمع حاذق، وهو الماهر.
هكذا في الأصل. وكتب الناسخ فوقها: "كان معصومأ" ورمز بعلامة الصحة.
طرف من الحديث المتقدم برقم (35) وتتمته: "النساء والطيب. وجعلت قرة عيني في
الصلاة " وسياتي برقم (46 1، 2 0 3).
في الاصل: " هو"، والمثبت من المطبوع.
في المطبوع: "من أمور".
133

الصفحة 133