ومهمات من اعتراه (1)، وأمله؛ وتصريفه في مواضعه، مشتريا به المعالي
والثناء الحسن، والمنزلة من (2) القلوب، كان فضيلة في صاحبه عند أهل
الدنيا.
وإذا صرفه في وجوه البر، وأنفقه في سبيل الخير، وقصد بذلك الله والدار
الاخرة، كان فضيلة عند الكل بكل حال!، ومتى كان صاحبه ممسكا له غير
موجهه وجوهه، حريصا على جمعه، عاد كثره كالعدم، وكان منقصة في
صاحبه، ولم يقف به على جدد (3) السلامة؛ بل أوقعه (24/ أ) في هوة (4) رذيلة
البخل، ومذقة النذالة ()؛ فإذا التمدح (6) بالمال! وفضيلته عند مفضليه (7)
ليست لنفسه، وإنما هو للتوصل به إلى غيره، وتصريفه في متصرفاته،
فجامعه اذا لم يضعه مواضعه، ولا وتجهه وجوهه غير مليء (8) بالحقيقة،
ولا غني بالمعنى، ولا ممتدع عند أحد من العقلاء؛ بل هو فقير ابدا، غير
واصل إلى غرض من أغراضه؛ إذ ما بيده من المال! الموصل لها لم يسقط
عليه، فأشبه خازن مال غيره، ولا مال! له؛ فكأنه ليس في يده منه شيء.
والمنفق مليء او [غني بتحصيله فوائد المال!، وإن لم يبق في يده من المال!
فانظر سيرة نبينا! وخلقه في المال! تجده قد أوتي خزائن الأرض،
ومفاتيح البلاد، وأحلت له الغنائم، ولم تحل لنبي قبله، وفتح عليه في
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
في المطبوع: "منفقا له في مهضات من اعتراه ". اعتراه: جاءه طالبا معروفه.
في المطبوع: "في".
جدد: الجدد: الأرض المستوية. وفي المئل: "من سلك الجدد أمن العثار".
الهؤة: الحفرة البعيدة القعر/ المعجم الوسيط.
النذالة: الخ! ة والحقارة والسفالة.
في نسخة: "التمادح ".
في المطبوع: "مففسله".
المليء: الغنيئ الثقة، والقادر على دفع المال المطلوب / المعجم الاقتصادي الإسلامي.
138