حياته! ج! بلاد الحجاز واليمن، وجميع جزيرة العرب (1)، وما دانى ذلك من
الشام والعراق، وجلبت إليه من أخماسها وجزيتها وصدقاتها ما لا يجبى
للملوك إلا بعضه، وهادته (2) جماعة من ملوك الاقاليم فما استأثر بشيء منه،
ولا أمسك منه درهما؛ بل صرفه مصارفه، وأغنى به غيره، وقوى به
المسلمين.
155 - وقال: "ما يسرني أن لي أحدا ذهبا يبيت عندي منه دينار، الا دينارا
أرصده لديني " (3).
156 - وأتته دنانير مرة فقسمها، وبقيت منها ستة (4)؛ فدفعها لبعض
نسائه، فلم يأخذه نوم حتى قام وقسمها، وقال: "الان استرحت " ().
157 - وطت ودرعه مرهونة في نفقة عياله (6).
واقتصر من نفقته وملبسه ومسكنه على ما تدعوه ضرورته إليه.
وزهد فيما سواه، فكان يلبس ما وجده؛ فيلبس في الغالب الشملة (7)،
والكساء الخشن، والبرد (8) الغليظ، ويقسم على من حضره أقبية الديباج (9)
المخوصة (10) بالذهب، ويرفع لمن لم يحضره؛ اذ المباهاة في الملابس
والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة، وهي من سمات النساء.
(1) جزيرة العوب: ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العواق في الطول. وأما في العوض فمن
جذة وما والاها إلى أطراف الشام. قاله الأصمعي. وانظر الفتح 6/ 171.
(2) هادته: ارسلت له بهدايا.
(3) أخرجه البخاري (6444)، ومسلم في الزكاة (94/ 32) من حديث ابي ذر. والبخاري
(5 4 4 6)، ومسلم (1 99) من حديث أبي هريرة. (أرصده): أعده وأحفظه.
(4) في الاصل: "ست مئة"، والمثبت من المطبوع.
(5) أخرجه ابن سعد عن عائشة بهذا اللفظ / المناهل (153).
(6) أخرجه البخاري (467 4) من حديث عائشة. وانظر سياقة أخرى عند مسلم (03 16).
(7) الشملة: شقة من الثياب ذات خمل يتوشح بها ويتلفع / المعجم الوسيط.
(8) البرد: كساء مخطط يلتحف به/ المعجم الوسيط.
(9) أقبية الديباج: ثياب الحرير.
(0 1) المخوصة: المنسوجة.
139