كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ت كوشك

ذلك على أصحابه] شقا [(1) شديدا، وقالوا: لو دعوت عليهم! فقال: "إني لم
أبعث لعانا، ولكني بعثت داعيا ورحمة. اللهم! اهد قومي فانهم
لا يعلمون " (2).
172 - وروي عن (27/أ) عمر - رضي الله عنه - أنه قال في بعض كلامه:
بأبي انت وأمي يا رسول الله! لقد دعا نوح على قومه، فقال: مالو زب لاورز على
ألازض من أبمفربن ديارا)] نوح: 26 [. ولو دعوت علينا مثلها لهلكأ من عند
اخرنا، فلقد وطىء ظهرك، وأدمي وجهك، وكسرت رباعيتك، فأبيت أ ن
تقول إلا خيرا، فقلت: "اللهم! اغفر لقومي، فانهم لا يعلمون " (3).
قال القاضي أبو الفضل رضي الله عنه: انظر ما (4) في هذا القول من جماع
الفضل، ودرجات الإحسان، وحسن الخلق، وكرم النفس، وغاية الصبر
والحلم، إذ لم يقتصر مج! ي! على السكوت عنهم حتى عفا عنهم، ثم أشفق
عليهم، ورحمهم، ودعا وشفع لهم، فقال: "اللهم إ () اغفر" أو "اهد" ثم
أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله: "لقومي" ثم اعتذر عنهم بجهلهم، فقال:
"فانهم لا يعلمون ".
173 - ولما قال له الرجل: اعدل، فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، لم
يزده في جوابه أن بين له ما جهله.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
ما بين حاصرتين من مطبوع دار الوفاء.
أخرجه البيهقي في الشعب بهذا اللفظ عن عبد الله بن عبيد، وقال: مرسل /المناهل
(168). وأخرج البخاري (2903)، ومسلم (1790) من حديث سهل بن سعد ما يتعلق
بجرح وجهه الشريف ك! ي! وكسر رباعيته. وهذه الفقرة أيضا في البخاري تعليقا، ومسلم
(1791) من حديث أنس بن مالك. وأخرج البخاري (3477)، ومسلم (1792) عن ابن
مسعود قال: كأني أنظر إلن النبي غ! ي! يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه، وهو
يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللهم! اغفر لقومي فانهم لا يعلمون ". (رباعتته): هي السن
التي تلي الثنية من كل جانب. وللإنسان أربع رباعيات. (شج): جرح.
قال السيوطي في المناهل (169): "لا يعرف ".
كلمة: " ما" لم ترد في المطبوع.
كلمة: "اللهم "، لم ترد في المطبوع.
149

الصفحة 149