كالأرزة الصماء، حتى إذا اراد الله هلاكه قصمه لحينه على غرة (1)، وأخذه
بغتة من غير لطف ولا رفق؛ فكان موته أشذ عليه حسرة، ومقاساة نزعه مع قوة
نفسه وصحة جسمه أشد ألما وعذابا، ولعذاب الاخرة أشق (2) كانجعاف
الأرزة (3). وكما قال تعالى: (فأضذنهم بغة وهتم لايمثتع! لن) أ ا لأعراف: 5 9 [.
وكذلك عادة الله أتعالى [في أعدائه، كما قال تعالى:! الو فتم أضذنا بذنجه
! نهم من أرسقا علته صاصححا ومنهص من أضذته ألضيحة ومنهو مف خسفنا به
أ لأر! و! هو من أ غرفنأ) 1 ا لعنكبوت: 0 4 [.
ففجأ جميعهم بالموت، على حال عتو وغفلة، وصبحهم به، على غير
استعداد بغتة؛ ولهذا ما كره السلف موت الفجأة (4).
1738 - ومنه () في حديث إبراهيم: كانوا يكرهون أخذة كأخذة الأسف (6).
أي: الغضب، يريد: موت الفجاءة.
وحكمة ثالثة: أن الأمراض نذير الممات، وبقدر شدتها شدة الخوف من
نزول الموت؛ فيستعد من أصابته، وعلم تعاهدها له، للقاء ربئ، ويعرض عن
دار الدنيا الكثيرة الأنكاد (7) (187/ب) ويكون قلبه معققا بالمعاد، فيتنقمل (8)
من كل ما يخشى تباعته (9) من قبل الله، وقبل العباد، ويؤدي الحقوؤا إلى
أهلها، وينظر فيما يحتاج إليه من وصية فيمن يخلفه أو أمر يعهده.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
(9)
على غزة: على غفلة.
في المطبوع: "أشذ".
انجعاف الأرزة: انقلاعها.
في المطبوع: "الفجاءة ".
في الأصل: "ونبه "، والمثبت من المطبوع.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت (المناهل/ 1310).
(إبراهيم): هو النخعي تقدمت ترجمته.
الانكاد: المكدرات والمنغصات.
يتنضل: يخرح، ويتبز أ.
تباعته: عا قبته.
756