كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ت كوشك

المؤمنين عن التشبه بهم، وقطع الذريعة (1) بنهي المؤمنين عنها، لئلا يتوصل
بها الكافر والمنافق إلى سبه، والاستهزاء به.
وقيل: بل لما فيها من مشاركة اللفظ؛ لأنها عند اليهود بمعنى: اسمع
لا سمعت.
وقيل: بل لما فيها من قلة الادب، وعدم توقير النبي! ي! وتعظيمه؛ لانها
في لغة الانصار بمعنى: ارعنا نرعك؛ فنهوا عن ذلك؛ إذ مضمونه (2) انهم
لا يرعونه إلا برعايته لهم، وهو - عليه السلام - واجب الرعاية بكل حال.
1748 - وهذا هو -عليه السلام - قد نهى عن التكني بكنيط، فقال:
"تسفوا باسمي، ولا تكنوا بكنيمي " (3)؛ صيانة لنفسه، وحماية عن أذاه.
1749 - اذ كان! ي! استجاب لرجل نادى: يا أبا القاسم! فالتفت إليه (4)،
فقال: لم أعنك، إنما عنيت () فلاناع 6)؛ فنهى حينئذ عن التكني بكنممه لئلا
يتأذى باجابة دعوة غيره ممن لم يدعه، ويجد بذلك المنافقون والمستهزئون
ذريعة إلى أذاه والإزراء به (188/ب) فينادونه، فاذا التفت قالوا: انما أردنا هذا
- لسواه - تعنيتا له، واستخفافا بحقه على عادة المجان (7) والمستهزئين (8)،
فحمى - عليه السلام - حمى أذاه بكل وجه؛ فحمل محققو العلماء نهيه عن هذا
على مدة حياته، وأجازوه بعد وفاته لارتفاع العلة.
وللناس في هذا الحديث مذاهب ليس هذا موضعها؛ وما ذكرناه هو مذهب
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
الذريعة: الوسيلة الموصلة لأمر غير محمود.
في المطبوع: "مضفنهم).
متفق عليه من حديث أبي هريرة، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله (جامع الاصول
378/ 1 - 379).
قوله: "فالتفت إليه "، لم يرد في المطبوع، وهو في الصحيح.
في المطبوع: "دعوت هذا" بدل: "عنيت فلانا".
أخرجه البخاري (3537)، ومسلم (131 2) من حديث أنس بن مالك.
المخان: جمع ماجني، وهو المستهزىء الذي يخلط الجد بالهزل.
في الاصل: " المستهزىء"، والمثبت من المطبوع.
1 6 7

الصفحة 761