شاعرا متفننا في كثير من العلوم، وكان ممن يحضر مجلس القاضي أبي العباس
ابن طالب (1) للمناظرة، فرفعت عليه أمور منكرة من هذا الباب في الاستهزاء
بالله وأنبيائه ونبينا عليه السلام؛ فأحضر له القاضي يحيى بن عمر (2) وغيره من
الفقهاء، وأمر بقتله وصلبه؛ فطعن بالسكين، وصلب منكسا؛ ثم أنزل
(190/ب) وأحرق بالنار.
وحكى بعض المؤرخين أنه لما رفعت خشبته، وزالت عنها الأيدي
استدارت، وحؤلته عن القبلة؛ فكان آية (3) للجميع، وكبر الناس، وجاء
كلب فولغ في دمه (4)؛ فقال يحيى بن عمر: صدق رسول الله ع!.
1761 - وذكر حديثا عنه عليه السلام أنه قال: "لا يلغ الكلب في د م
(5) (6)
مرىء مسلم ".
وقال القاضي أبو عبد الله بن المرابط (7): من قال: إن النبي! و هزم
يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لانه تنقص؛ إذ لا يجوز ذلك عليه في خاصته،
إذ هو على بصيرة من أمره، ويقين من عصمته.
وقال حبيب بن ربيع القروي: مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه -عليه
السلام -: ما فيه نقص، قتل دون استتابة.
(1)
(2)
(3)
(6)
(7)
هو عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي. قاض، مالكي من علماء الفقهاء. ولي قضاء
القيروان مرتين ومات في السجن سنة (276) هـ. من كتبه: الرد على من خالف مالكا. انظر
الأعلام.
هو يحيى بن عمر بن يوسف الاندلسي، فقيه مالكي، عالم بالحديث. نشأ بقرطبة، وسكن
القيروان. توفي سنة (289) هـ. من كتبه: "الوسوسة "، و"النساء" و" الرد على الشافعي ".
انظر ترجمته في سير أعلام النجلاء 13/ 462 - 463، والأعلام.
اية: عبرة وعظة.
فولغ في دمه: أي شرب منه بلسانه.
كلمة: "امرى؟ "، لم ترد في المطبوع.
قال السيوطي في المناهل (1319) "لم أجده، وبلغني عن ابن حجر أنه قال: لا أصل له ".
هو محمد بن خلف الأندلسي. من كبار المالكية، كان مفتي المرية وقاضيها، توفي سنة
(485) هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النجلاء 19/ 66 - 67.
770