والنساء والبله (1) ومقلدة النصارى واليهود وغيرهم لا حجة له عليهم، إذ لم
تكن لهم طباع يمكن معها الاستدلال.
وقد نحا الغزالي (2) قريبأ من هذا المنحى في كتاب "التفرقة " (3).
وقائل هذا كله كافر بالإجماع على كفر من لم يكقر أحدا من النصارى
واليهود، وكل من فارق دين المسلمين، أو وقف في تكفيرهم، أو شذ.
قال القاضي أبو بكر: لأن التوقيف والإجماع على كفرهم، فمن وقف في
ذلك فقد كذب النص، والتوقيف، أو شك فيه. والتكذيب] أ [و الشك فيه
لا يقع إلا من كافر.
فصل
في بيان ما هو من المقالات كفر، وما يتوقف أ و
يختلف فيه، وما ليس بكفر
اعلم ان تحقيق هذا الفصل، وكشف اللبس فيه، مورده الشرع، ولا مجال
للعقل فيه، والفصل البين في هذا أن كل مقالة صزحت بنفي الزبوبية، أ و
الوحدانية، أو عبادة أحد غير الله، أو مع الله -فهي (4) كفر، كمقالة
الدهرية ()، وسائر فرق أصحاب الاثنين (6) من الديصانية (7)،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(البله): جمع أبله، وهو من ضعف عقله، وغلبت عليه الغفلة.
هو أبو حامد، محمد بن محمد الغزالي الثافعي. صاحب كتاب إحيام علوم الدين. ولد سنة
(0 45) هوتوفي سنة (5 0 5) هـ. له ترجمة مطولة في سير أعلام النبلاء 19/ 322 - 346.
(التفرقة): كتاب في الاصول. قال ابن حجر: "وما نسبه المصنف رحمه الله تعالن للغزالي،
صرح الغزالي في كتابه "الاقتصاد في الاعتقاد" بما يرده.
في المطبوع:! فهو".
(الدهرية): هم الملاحدة، لا يؤمنون بالاخرة، يقولون ببقاء الدهر.
(اصحاب الاثنين): هم الذين يزعمون ان النور والظلمة أزليان. انظر الملل والنحل 1/ 4 22.
(الديصانئة): نسبة إلى رجل من المجوس اسمه ديصان، يقول بخالقين هما: النور
والظلمة. انظر الفهرست لابن النديم ص (474).
846