كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ت كوشك

وقرأ بعضهم: (تعززوه) (1) بزايين: من العز، والأكثر والأظهر أن هذا
في حق محمد!.
ثم قال: (وتسبحوه)؛ فهذا راجع إلى الله تعالى.
قال ابن عطاء: جمع للنبي ع! ي! في هذه السورة نعم مختلفة؛ من الفتح
المبين، وهو من أعلام الإجابة، والمغفرة، وهي من أعلام المحبة، وتمام
النعمة، وهي من أعلام الاختصاص، والهداية، وهي من أعلام الولاية،
فالمغفرة: تبرئة من العيوب، وتمام النعمة: إبلاع الدرجة الكاملة، والهداية:
(14/ب) وهي الدعوة إلى المشاهدة.
وقال جعفر بن محمد: من تمام نعمته عليه أن جعله حبيبه، واقسم
بحياته، ونسخ به شرائع غيره، وعرج به إلى المحل الأعلى، وحفظه في
المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى، وبعثه إلى الأسود والأحمر، وأحل له
ولأمته الغنائم، وجعله شفيعا مشفعا، وسيد ولد آدم، وقرن ذكره بذكره،
ورضاه برضاه، وجعله أحد ركني التوحيد.
ثم قال تعالى: (إن اتذجمت يبايعونك إنما يايعوت المحه يد الله فوق أيديهم) يعني:
بيعة الرضوان؛ أي إنما يبايعون الله ببيعتهم إياك.
(يد الله فو! تى أيديهم) يريد: عند البيعة. قيل: قوة الله، وقيل: ثوابه.
وقيل: منته. وقيل: عقده، وهذه استعارة، وتجنيس في الكلام، وتأكيد
لعقد بيعتهم إياه. وعظم شان المبايع ع!.
وقد يكون من هذا قوله تعالى: (فلغ تقتلوهخ ولكف أدله! وما رمثت إذ
رميت ولكى أدله رمن) 1 الأنفال: 17 [؛ وإن كان الأول في باب المجاز، وهذا
في باب الحقيقة، لأن القاتل والرامي بالحقيقة هو الله، وهو خالق فعله ورميه،
وقدرته عليه ومسبب!، ولأنه ليس في قدرة البشر توصيل تلك الرمية حيث
وصلت، حتى لم يبق منهم من لم تملأ عينيه، وكذلك قتل الملائكة لهم حقيقة.
(1) وهي قراءة شاذة.
92

الصفحة 92