كتاب الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

درهم، وألف درهم، إلا الفقراء فقد عفى عنهم النبي صلّى الله عليه وسلم مقابل تعليم أبناء الأنصار القراءة والكتابة «1» ، وهكذا فقد أصبحت الغنائم- بعد بدر (2 هـ) - تقسم أخماسا، خمسها لرسول الله، يضعه حيث يشاء، والأربعة أخماس الاخرى توزع على المجاهدين «2» .
ترد أول إشارة عن ملامح التنظيم الإداري الذي يقوم على حفظ المال العام في بدر (2 هـ) ، فقد استعمل النبي صلّى الله عليه وسلم عبد الله بن كعب بن النجار (ت 30 هـ) على أنفال بدر قبل قسمتها «3» ، في حين استعمل على الأسرى غلاما له يدعى «شقران» «4» ، ثم استعمل على قسمة الغنائم محيمة بن جزء بن عبد يغوث (ت 25 هـ) ، وقد سمي من يقوم بهذه المهمة فيما بعد باسم «صاحب الغنائم» «5» ، وكان هؤلاء الثلاثة من أوائل من عين في الجهاز الإداري المالي في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم.
وبعد غزوة بدر (2 هـ) نقض يهود بني قينقاع العهد مع المسلمين. فكان لابد من طردهم، فحاصرهم النبي صلّى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فرحلوا من المدينة إلى الشام «6» ، وغنم المسلمون أموالا وسلاحا والات صياغة، ولم يكونوا أصحاب أرض، بل اشتهروا بالصناعة ولا سيما صناعة الحلي والمجوهرات «7» فقسم النبي صلّى الله عليه وسلم هذه الغنيمة- بعد أخذ خمسها- على المجاهدين المشتركين في الغزوة «8» .
__________
(1) يقول الواقدي (ت 207 هـ) : «حدثني إسحاق بن يحيى، قال: سألت نافع بن جبير: كم كان الفداء؟ فقال: أرفعهم أربعة ألاف درهم إلى ثلاثة ألاف إلى ألفين إلى ألف درهم للرجل إلا من لا شيء له، فمنّ رسول الله عليه» . انظر: الواقدي، المغازي (ج 1، ص 129) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 660) .
(2) أبو يوسف الخراج (ص 18، 19) . ابن سلام، الأموال (ص 453) .
(3) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 100) . ابن هشام، السيرة (م 1، ص 643) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 458) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج 3، ص 981) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص 500) .
(4) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 115) .
(5) مسلم بشرح النووي (ج 7، ص 179، 181) . اليعقوبي، تاريخ (ج 2، ص 76) . الخزاعي، تخريج الدلالات (ص 510) .
(6) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 179) . ابن هشام، السيرة (م 2، ص 47) . البلاذري، فتوح (ص 24) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 481) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 137، 138) .
(7) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 179) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 481) .
(8) الواقدي، المغازي (ج 1، ص 179) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 481) . الماوردي، الأحكام (ص 139) . الزمخشري، الكشاف (ج 2، ص 159) . انظر تفسير الاية: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... [الأنفال: 41] .

الصفحة 149