كتاب الإدارة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

في جوار بعض زعماء المشركين، فدخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، ودخل أبو بكر في جوار ابن الدغنة ثم رده عليه «1» ، ولكن الإجراء الكبير الذي قام به النبي صلّى الله عليه وسلم لحماية أصحابه هو أن يهاجروا إلى الحبشة (8 ق. هـ) «2» وكانت هذه الهجرة دليلا قاطعا على دقة تخطيط النبي وإدارته لدعوته بنجاح، فهو عليه السّلام يدرس الموقف جيدا ويعلم أن الحبشة فيها ملك لا يظلم «3» .
ويبدو أن هذه الخطوة قد اتت أكلها في خلخلة الصف المكي، فقد أحدثت هزة عنيفة في أوساط البيوت الكبيرة من قريش وهم يرون أبناءهم الكرام يهاجرون بعقيدتهم من مكة في بيئة قبلية تهزها هذه الأمور هزّا عنيفا «4» .
ولعلنا ندرك أيضا المعنى الاخر الذي أراده النبي صلّى الله عليه وسلم في كسب تأييد النجاشي المعنوي لهؤلاء النفر فكتب كتابا إلى النجاشي يقول فيه: « ... وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ونفرا معه من المسلمين جاؤوك فأقرهم ... » «5»
أما الجانب الإعلامي لهذه الخطوة فقد كان مقصودا، فقد جعل القبائل في مكة وخارجها تحاول أن تتعرف إلى هذا الدين الجديد الذي يدفع أصحابه إلى الهجرة مما أخرج الدعوة من إطارها المحلي إلى إطار أوسع يشمل الجزيرة العربية كلها.
ويفترض أن تكون مكة قد شعرت بخطر هذا على سيادة قريش وسمعتها مما جعلها
__________
- ص 328، 329) (عروة بن الزبير) . ابن الأثير، الكامل (ج 2، ص 66- 73) . ابن عبد البر، نظم الدرر (ص 50) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 20، ص 220) ، (ج 20، ص 222) .
(1) ابن هشام، السيرة (م 1، ص 317- 319) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 194، 195، 196) .
(2) ابن هشام، السيرة (م 1، ص 370- 373) (الزهري) .
(3) ابن هشام، السيرة (م 1، ص 321، 322) . ابن سعد، الطبقات (ج 1، ص 203، 204) . البخاري، الصحيح (ج 5، ص 64) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 198، 199) . ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حيان ابن أحمد التميمي (ت 354 هـ) ، كتاب الثقات، (ط 1) ، حيدر أباد، المطبعة العثمانية (1397 هـ) ، (ج 1، ص 57، 58) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 328، 329) (عروة بن الزبير) . الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (ت 1122 هـ) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (ط 1) القاهرة، المطبعة الأزهرية (1328 هـ) ، (ج 1، ص 271) .
(4) قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده» . انظر: الطبري، تاريخ (ج 2، ص 328) (عروة بن الزبير) . البيهقي، السنن (ج، ص 9) .
(5) انظر تفاصيل ذلك في: ابن هشام، السيرة (م 2، ص 322) . البلاذري، أنساب (ج 1، ص 205، 206) (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج 2، ص 334) ، (ج 2، ص 235) . ابن الأثير، الكامل، (ج 2، ص 84) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج 2، ص 226) .

الصفحة 65