كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

الشَّرح:
هذا حَديثٌ عظيم يَتَعلَّقُ بمبتدأ الخَلْق ويهايتهِ، وأحكام القَدَر في المبدأ والمَعَادِ جليلٌ حفيلٌ، ومرجِعُهُ من الكتاب إلى آيات القدر نحو: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} [الإنسان: 3]، {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17]. ومَرْجِعُهُ مِنَ السُّنَّةِ كحديث "مُحَاجَّه آدم وموسى" (¬1).
وحديث: "كُلق مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (¬2).
ثم الكلام عليه وجوه:
أحدها: في التَّعريف بِراوِيهِ وهو: السَّيدُ الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي الكُوفيُّ، أسلَمَ بِمَكَّةَ قديمًا، وهاجَر إلى الحَبَشَة، ثُمَّ إلى المَدينَة، وشَهِدَ بَدْرًا والمَشَاهِدَ كُلَّها، وكانَ كثير الدُّخول عليه، ماتَ بالكوفة، وقيل: بالمدينة بعدَ الثلاثين إمَّا سنة اثنين أو ثلاث (¬3).
ثانيا: في ألفاظه ومَعَانيه:
معنى: "حَدَّثَنا" أنشَأَ لَنَا خَبَرًا حادِثًا، وهو أَصل فيما يَسْتَعْمِلُهُ المُحَدِّثون مِن قولهم: "ثنا" مِن لفظ الشيخ، وإِمَّا قراءةً عليه، و"أنبأنا" إجازةً (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4/ 158 رقم 3409)، ومسلم (4/ 2042 رقم 2652) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه البخاري (2/ 96 رقم 1362، 4945 - 4949، 6217، 6605، 7552)، ومسلم (4/ 2039 رقم 2674) من حديث علي - رضي الله عنه -.
(¬3) انظر ترجمته في: "الإعلام" (2/ 213 - 215) للمؤلف، و"تهذيب الكمال" (16/ 121)، و"السير" (1/ 461).
(¬4) في هامش الأصل: "أخبرنا" و"حدَّثنا" واحد، وهو الصحيح من حيث اللغة قاله يحيى بن سعيد، وأمَّا "أنبأنا" فأهل الحديث يُطْلِقُونه على الإجازة والمُنَاولة دونَ القِراءة والسَّمَاع. ذَكَرهُ الخطيب في "الفصل للوصل". " ا. هـ.
قلت: انظر: "المقنع" للمؤلف (1/ 292 وما بعدها).

الصفحة 141