كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

ثالثها:
قوله "بِكَتْبِ": هو بالباء المُوحَّدة وهو بدلٌ مِن أربع.
و"شْقيّ أو سَعيد": مرفوع، خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو شقي أو سعيد.
وفي صحيح ابن حِبَّان مِن حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "فَرَغَ اللهُ إلى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمسٍ: مِن رِزْقِهِ، وأجَلِهِ، وعَمَلِهِ، وأَثَرِهِ، ومَضْجَعِهِ" (¬1). يعني قبرَهُ، فإنَّهُ مضْجَعُهُ على الدوام: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34].
وفي "تجريد الصحاح" لرزين من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "إِذَا وقَعَت النُّطْفَة في الرحِم" الحديث، وفيه: "أَذَكر أَمْ أنثَى، أَشَقيٌّ أمْ سَعِيد، ومَا عُمْرُهُ ومَا رِزْقهُ، ومَا أَثَرُهُ، وَمَا مَصَائِبُهُ، فيقولُ الله ويكتبُ المَلَكُ، فَإِذا ماتَ الجَسدُ دُفِنَ مِن حيثُ أخِذَ ذلِكَ التراب".
والمُراد "بالذِّراع": تمثيل القرْب.
رابعها: لا التِفاتَ إلى ما حُكِيَ عن عمرو بن عبيد -وكان مِن زُهَّاد القَدَريَّة- مِن إنكار الحديث، فهو أقل من هذا! (¬2).
¬__________
(¬1) (14/ 18 رقم 6150)، ورواه أحمد (36/ 54 رقم 21722، 21723)، والطيالسي (2/ 327 رقم 1077)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 218 رقم 312 - 317)، والفريابي في "القدر" (116 رقم 152)، والطبراني في "الأوسط" (3/ 272 رقم 3120)، وفي "مسند الشاميين" (3/ 255 رقم 2201)، والقضاعي في مسند الشهاب (1/ 332 رقم 602)، وتمام في "فوائده" (1/ 99 رقم 33)، واللالكائي (4/ 659 رقم 1059)، والبيهقي في "القدر" (152 رقم 90). وهو حديث صحيح صححه الألباني في "ظلال الجنة" (303)، و"صحيح موارد الظّمآن" (2/ 206 رقم 1811).
(¬2) روى الخطيب في تاريخه" (12/ 172) بإسناده عن عمرو بن عبيد أنه ذكَر هذا الحديث ثمَّ قال: "لو سَمِعتُ الأعمش يقولُ هذا لكذّبتهُ، ولو سمعتُ زيد بن وهب يقول هذا مَا أجَبته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قَبلتُهُ، ولو سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ هذا لرددتهُ! ولو سَمِعتُ الله تعالى يقول هذا لقَلتُ له: ليسَ على هذا أخَذْتَ ميثاقَنَا"! وله أخبار أخرى قبيحة انظرها في "أخبار عمرو بن عبيد" للإمام الدارقطني.

الصفحة 143