مِنَ الهِجرة في قولِ الأكثرين، وتُنْسَبُ إليه مَعَرَّةُ (¬1) النُّعمان، لأنه كان مُقِيمًا بها أو واليًا عليها، وَوَليَ حمص ليزيد، وقُتِلَ: في أواخر سنة أربعٍ وستين، أو سنة ستٍّ (¬2).
ثانِيها: هذا الحديث رواهُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير النُّعْمَان، رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وعمَّار بن ياسر - رضي الله عنهم -.
ثانيها: هذا الحديثُ مُجْمَعٌ علي عِظَمِ موقِعهِ، وكثرةِ فوائِدِهِ، وأَنَّهُ أحد الأحاديث التي يدورُ عليها الإسلام.
قال جماعة: "هو ثلثه".
وقال أبو داود: "ربعه" (¬3).
ومَنْ أنْعَمَ النَّظَرَ وجَدَه حاويًا لجميعهِ؛ فإنهُ مُشْتَمِل علي الحَلالِ والحرامِ، والمُتَشَابِهِ، ومَا يُصْلحُ القُلوبَ وَمَا يُفْسِدُها، وتتعلَّقُ أعمالُ الجَوارح بها فيستلزم إذًا معرفةَ تفاصيل أحكامِ الشريعةِ كلِّها، أصولها وفُرُوعِها (¬4).
وهو أصلٌ -أيضًا- في الوَرَع، وهو: تركُ المُتشابهِ إلى غيرهِ، "دع ما يَريبُكَ إلى مَا لا يَريبكَ".
¬__________
(¬1) في الأصل بعدها: "بن" وهو خطأ! و"معرَّة النُّعمان": مدينة كبيرة بين حلب وحماة.
انظر: "معجم البلدان" (5/ 156)، و"مراصد الاطلاع" (3/ 1288). وللمعرَّة عِدَّةُ معان انظرها في "المعجم".
(¬2) انظر ترجمته في: "الإعلام" (2/ 517)، و"التهذيب" (29/ 411)، و"السير" (3/ 411).
(¬3) انظر ما سيأتي ص (195).
(¬4) قارن بـ "المفهم" (4/ 499 - 500).