وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا} [الأعراف: 58]، وقد شُقَّ -عليه الصلاة والسلام- عن قلبه مَرَّتين واستُخْرِجَ مِنْهُ عَلَقة سوداء، وقيل: هذه حظُّ الشيطان مِنكَ، ثم طُهِّرَ فطابَ قلبُهُ وشجره فصار فردًا (¬1).
وقيل: صلاحُ القلبِ في خمسةِ أشياء: قِراءةُ القرآن بالتَّدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتَّضرع عندَ السَّحر، ومُجَالَسةُ الصَّالِحين (¬2).
قلتُ: وأكل الحلال وهو رأسُهَا (¬3).
وقد قيل: إذا صُمْتَ فانظُر على طعام مَن تُفْطِر، فإنَّ الرَّجُلَ ليأكُلُ الأكلةَ فتغل قلبه كالأديم فلا يَنْتَفِعُ بهِ أبدًا!
وما أحسن مَن قال: الطعام بذر الأفعال، إن دخل حلالًا خرجَ حلالًا، وإن دَخَلَ حَرَامًا خرجَ حرامًا، وإن دَخَل شُبْهَةً خرجَ شُبهةً.
وقال بعضهم: "استَسْقَيتُ جُنديًّا فسقاني شربةً، فعادت قسوتها على قلبي أربعين صباحًا"! (¬4).
خامِسُها: في فوائِدِهِ:
الأولى: الحثُّ علي فِعْلِ الحَلالِ واجْتِنَاب الحرامِ، والإمساكُ عن الشُّبهات، والاحتياطُ للدِّين والعِرض، وعَدَمُ تعاطي الأمور المُوجِبةِ لسُوءِ
¬__________
(¬1) انظر: "التعيين" (102). وقصة "شق قلبه مرتين" الأولى: في صغره حينما كان عند حليمة السعدية [كما رواها مسلم (1/ 147 رقم 162/ 261) من حديث أنس - رضي الله عنه -].
والثانية: عند الإسراء والمعراج. [رواها البخاري (4/ 109 رقم 3207)، ومسلم (1/ 149 رقم 164)].
(¬2) رواه أبو نعيم في "الحلية" (10/ 327) عن يحيى بن معاذ وإبراهيم الخَوَّاص.
(¬3) انظر: "ذم قسوة القلب" للحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- (36 - 38).
(¬4) ذكره في "المفهم" (4/ 497).