كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

وقيل: إنه مشتركٌ (¬1).
السابعة: أن العقوبة مِن جِنْسِ الجِنايَةِ.
وضَرْبُ الأمثالِ للمعاني الشرعيَّةِ العَمَلِيَّة.
وأَنَّ الأعمالَ القلبيَّةَ أفضلُ مِنَ البَدَنِيَّةِ، وأنها لا تصلحُ إلَّا بهِ (¬2)، وغير ذلكَ مِمَّا هوَ موَضَّحٌ في "شرحي للعُمْدَة" فراجِعْهُ مِنْهُ (¬3).
فائدتان:
الأولى: اختلفَ العلماء في معنى الشُّبهات في الحديث على أقوال:
أحدها: أنها الحرام، أو ما في حيِّز الحرام، عملًا بقوله: "فمَنِ اتَّقى الشبهاتِ فقد استَبْرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ".
ثانيها: أنها الحلال، عملًا بقوله: "كالرَّاعِي يَرْعَى حولَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَقَعَ فيهِ" فدلَّ أن ذلك حلال، وأن تركهُ ورع وهو الصواب.
والورع عندَ ابن عمر ومَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ: تركُ قِطْعَةٍ مِنَ الحَلال خوف مُواقَعَةِ الحرامِ. وعبارة بعضهم: أنه حلالٌ يتورعُ عنه، وفيها نظر (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "الإعلام" (10/ 71) للمؤلف، و"التمهيد" للكلوذاني (1/ 48 - 52)، و"إكمال المعلم" (5/ 288 - 289)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 32)، و"الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (9/ 303)، و"المسودة" لآل تيمية (2/ 982).
(¬2) يعني: إلَّا بالقلبية. كما في "الإعلام".
(¬3) الإعلام (10/ 68 - 73).
(¬4) اختلفت عبارات أهل العلم في تعريف "الورع" و"الزهد" وأحسنها -عندي- ما ذكره الإمام ابن القيم حيث قال: "وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "الزُّهدُ: تركُ مَا لَا يَنْفَعُ في الآخرةِ. والوَرَعُ: تركُ ما تَخافُ ضَرَرَهُ في الآخرةِ". قال ابن القيم: "وهذه العبارة مِن أحسن ما قيل في "الزهد" و"الورع" وأجمعها". "مدارج السالكين" (2/ 10 - 13).
وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في: "التحفة العراقية" (320).

الصفحة 165