كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

والفاروق حتى تشاجَرَا في قتالهم، وجَرَت بينهما مناظرةٌ في ذلِكَ، واحتاج الصِّديق إلى القياس بأن قال: "واللهِ لأقُاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بينَ الصلاةِ والزكاة". قال أبو بكرٍ: "والزكاة مِن حَقِّها" (¬1).
* تَتِمَّاتُ:
لا بُدَّ مع هذا مِنَ الإيمانِ بجميعِ ما جاءَ بهِ الشَّارعُ؛ عملًا بالرِّواية السالِفة.
وتُقبَلُ توبةُ الزِّنديق عندنا على أصحِّ الأوجُهِ الخمسَةِ -خلافًا لمالك-، وهو عِنْدَنا: مُنْكِرُ الشَّرع جُمْلَةً (¬2).
وشرحُ الحديث مُوَضَّحٌ في "شَرْحِي لصحيح البُخَارِي" فلا بُدَّ لَكَ مِنْ مراجَعته، وإنما أُشيرُ هنا إلى أطرافٍ مِنْهُ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2/ 105 رقم 1399)، ومسلم (1/ 51 رقم 20) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬2) خالف في ذلك غير مالك، فهو مذهب الحنفية، وقول عند الشافعية، ورواية عن أحمد. انظر: "الموطأ" لمالك (2/ 280)، و"عِقْدُ الجواهر الثمينة" لابن شاس (3/ 1141)، و"المغني" لابن قدامة (12/ 269)، و"مغني المحتاج" (4/ 140)، و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" للشربيني (2/ 247)، و"التوضيح " (2/ 612 - 613)، و"عجالة المحتاج" للمؤلف (4/ 1618)، و"الإقناع" للحجاوي (4/ 293)، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 243، 244)، و"الموسوعة الفقهية" (24/ 49 - 50).
والزنديق: هو الذي يُظهِرُ الإسلامَ ويُخفي الكفر. وهو المنافق الذي كان في عهد النبوة.
انظر: مقدمة "الرد علي الزنادقة والجهمية" للإمام أحمد (34 - 41).
(¬3) انظر: "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (2/ 608 - 615).

الصفحة 178