كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

أسْلَمَ عامَ خيبَر، وروى فوقَ خمْسَةِ آلاف، وماتَ بالمَدِينةِ بعدَ الخمسين، ودُفِنَ بالبَقيع، وما اشْتَهرَ أنَّ قَبرَهُ بِقُرب عَسْقَلان فلا أصلَ لهُ، ذاكَ صحابيٌّ آخر اسمُهُ جندرةُ بنُ خَيْشَنة أبو قِرْصَافَةَ (¬1)، فاسْتَفِد ذلك.
ثانيها: قوله: "واختِلافُهم" هو بضَمِّ الفاء لا بِكَسْرِها، كما ضَبَطَهُ النَّوَوي في "نُكَتِهِ" (¬2) عطفًا على"كثرة" لا على "مسائلهم" أي: أهلكهم كثرة مسائلهم، وأهلكهم اختلافهم، وهو أبلغ؛ لأنَّ الهلاكَ نشأ عن الاختلاف.
ثالِثها: هو أَنَّ الحديث ذَكَره مسلمٌ مطوَّلًا، وزاد في أوَّله: خَطَبَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أَيُّها النَّاس! قد فُرِضَ عليكُم الحَجُّ فحُجُّوا" فقال رَجُلٌ (¬3): أكلَّ عَامٍ يا رسُولَ اللهِ؟ فسَكَتَ -حتى قالها ثلاثًا-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، ولَمَا اسْتَطَعْتُم" ثمَّ قال: "ذَرُوني مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، واخْتِلافِهِمْ على أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتكُمْ بشَيءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذا نَهيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ" (¬4).
وهذا السائل هو الأقرع بن حابس كما جاء في رِوايةٍ أُخرى (¬5).
¬__________
(¬1) ترجمته - رضي الله عنه - في: "الاستيعاب" (1/ 253)، و"أسد الغابة" (1/ 364).
ووقع في الأصل: "ابن قرصافة" والتصويب من كتب التراجم.
(¬2) انظر خاتمة: "الأربعين" (93).
(¬3) في الأصل: "الرجل" والمثبت أصوب، وهو لفظ الحديث.
(¬4) مسلم (2/ 975 رقم 1337).
(¬5) هي رواية ابن عباس، رواها: أبو داود (2/ 237 رقم 1721)، والنسائي في "المجتبى" (5/ 111 رقم 2620)، و"الكبرى" (4/ 5 رقم 3586)، وابن ماجه (2/ 963 رقم 2886)، وأحمد (4/ 151 رقم 2304)، والحاكم (1/ 441)، والبيهقي في " الكبرى" (4/ 326) وهو حديث صحيح، صححه الحاكم والذهبي، والألباني في "صحيح سنن أبي داود" (5/ 405 رقم 1514).
تنبيه: ما ذكرناهُ من تعيين السائل وتخريج حديثه يُستدرك علي ما جاء في: "تنبيه المُعْلِم بمبهمات صحيح مسلم" لسبط ابن العَجَمِي (228 رقم 512) وعلى ما في حاشيته.

الصفحة 180