الحديثُ العَاشِرُ
عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51]، وقالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ: يا ربِّ! يا ربِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وغُذِيَ بالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ".
رواهُ مُسْلِمٌ (¬1).
* * *
أَمَّا رَاوِيهِ فقد سَلَف الكَلامُ عليْهِ.
وأَمَّا المَتْنُ فَهوَ أَحَدُ الأحاديت التي عليها قواعِدُ الإسلام، ومباني الأحكام، ومَا أَعَمَّ نَفْعَهُ، ومِمَّا تَضَمَّنَهُ بيانُ شَأنِ حكم الدُّعاء، وشرطه، ومانِعه، و"الدُّعاءُ مُخُّ العِبادة" (¬2)، لأَنَّ الدَّاعِي إنما يدعو عند انقِطَاع الآمال عَمَّا سِواهُ،
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2/ 703 رقم 1015)، والترمذي (5/ 95 رقم 2989)، وأحمد (14/ 90 رقم 8348).
(¬2) جاء فيه حديث بهذا اللفظ: رواه الترمذي (5/ 386 رقم 3371)، والطبراني في "الأوسط" (3/ 293 رقم 3196)، و"الدعاء" (2/ 789 رقم 8) عن أنس - رضي الله عنه - والحديث في إسناده ابن لهيعة، وقد استغربه الترمذي، وضعّفه الألباني في "ضعيف الترمذي" (669). =