كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

وقوله: "ثُمَّ ذَكر الرّجُل ... " إلى آخره، هذا مِنْ كلامِ أبي هُريْرَةَ! يعني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدَ مَا سَبَقَ ذَكَرَهُ اسْتَطْرادًا، وهو من وادي:
ولقد أَمُرُّ على اللئيم يَسُبُّني ... فَمَضيتُ ثُمَّتَ قلتُ: لا يَعْنِينِي
فوصفَهُ بالنَّكرة، وإن كان فيه الألف واللام حيث لم يُرِدْ رجُلًا بِعَيْنِهِ.
ومعنى: "يُطِيلُ السفر" يعني: في الحجِّ والجهاد، ومَا أشْبَهَ ذلِكَ مِنْ أسفارِ الطَّاعات.
و"الأشعث" المُغْبَر الرأس.
وقوله: "يمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ" وهو دالٌّ على أن ذلِكَ مِنْ أدَبِ الدعاء.
وكانَ الشَّارعُ يرفَعُ يَدَيْهِ في عِدَّةِ مَوَاضِع؛ منها (¬1): في الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه (¬2).
وقال في حديث آخر: "إنَّ اللهَ حييٌّ كريمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِه أنْ يرْفَعَ إليهِ كَفَّيْهِ ثمَّ يَرُدُّهُما صِفْرًا" (¬3).
¬__________
= به: ما ملك شرعًا، ويُرادُ به: ما يَتَنَعَّمُ به الحيُّ. فالأول: يختص بالحلال، والثاني: يتناول كل ما ينتفع به الحيوان وإن كان حرامًا. فالأول: كقوله: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}، والثاني: كقوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}. والقدرية مَنَعوا أن يكون الحرامُ مرزوقًا بناءً علي أصلهم في أنَّ اللهَ لم يَخْلق أفعال العباد؛ فتناول العبد له ليس عندهم مقدورًا لله، ولا هو ملَّكه إِيَّاهُ. وهو قولٌ باطِلٌ".
وانظر: "مجموع الفتاوى" (8/ 541 - 546).
(¬1) في الأصل: "فيها" ولعل ما أثبتناه هو الأقرب.
(¬2) رواه البخاري (2/ 32 رقم 1031)، ومسلم (2/ 612 رقم 895) عن أنس - رضي الله عنه -.
(¬3) رواه أحمد (39/ 120 رقم 23715)، وأبو داود (2/ 112 رقم 1488)، والترمذي (5/ 521 رقم 3556)، وابن ماجه (2/ 1271 رقم 3865)، وابن حبان (3/ 160 رقم 876)، والحاكم (1/ 497) عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -. وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني في "صحيح السُّنن".

الصفحة 187