كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

ومعنى الحديث راجِعٌ إلى معنى الحديث السالف: "إِنَّ الحلال بيِّنٌ ... " إلى آخره.
وهو أصلٌ عظيمٌ في الوَرَعِ، فأطلَقَ الشَّرعُ الأيدي على الحلال وقَصَرها عن الحرام، وَوَرَّعَ عن المُشْتَبَهِ في قولٍ، وَمَنعَ مِنْهُ في آخر، وفصَّل مرَّةً فقال: إن كان مِنَ الفواحشِ الكبار التحقت فيه الشُّبهَةُ بالحرام، وإن كان من غير ذلك بنى على هذا الأصل (¬1) كمسألة العِينَة؛ جوَّزها قومٌ للحاجة، ومَنَعَهَا آخرون، والورع لا يخفى، وقد سلف في الحديث: "لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ المتَّقينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لا بَأسَ بهِ حذارًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ" (¬2).
وأعلى مِن ذلِكَ: تَرْكُ الحَلالِ مَخَافَةَ الوُقوعِ في الحَرَام، وقد تقعُ الريبة في العبادات والمُنَاكحات وعِدَّة من أبواب الفقه المشتبهات، ولا شَكَّ أَنَّ التَّركَ أسْلَمُ للدِّين، كَمَا بيَّنَهُ سيِّدُ المُرْسَلين.
* * *
¬__________
(¬1) كُتِب تحتها: "أي أصل الورع".
(¬2) تقدَّم تخريجه ص (158).

الصفحة 193