كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

شَأْنِهِ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ، ومَنْ حَسَبَ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ؛ قَلَّ كَلامُهُ إلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ" (¬1).
وقال أبو بكر بن أبي داود: ثنا محمود بن خالد، ثنا: عُمَرُ (¬2) بن عبد الواحد، ثنا: سعيد بن عبد العزيز قال: "وقفَ رجُلٌ على لقمان الحكيم - عليه السلام -! وهو في حلقةٍ عظيمةٍ فقال: ألسْتَ عبدَ بَنِي الحسحاس؟ فقال: "بلى". قال: فأيُّ شيء بلغتَ مَا أَرَى؟ قال: "قَدَرُ الله، وصِدْقُ الحديثِ، وتَرْكِي مَا لَا يَعْنِيني" (¬3).
وذَكَر مالكٌ في "موطئهِ" أنه قيل للقمان: ما بلغَ بكَ ما نَرَى؟ -يريدون الفضل-، قال: "صِدْقُ الحَدِيثِ، وأَدَاءُ الأَمَانَةِ، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي" (¬4).
وروى أبو عبيد عن الحسن -رحمه الله- قال: "مَن عَلامَةِ إِعْرَاضِ اللهِ عن العبدِ أَنْ يَجْعَلَ شُغلَهُ فيما لا يَعْنِيهِ" (¬5).
وقال سابِقٌ:
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان (2/ 76 - 79 رقم 361)، والمعافى بن زكريا في "الجليس الصالح" (3/ 375 - 378)، وأبو نُعَيم في "الحلية" (1/ 166 - 168)، وابن عبد البر في "التمهيد" (9/ 199) في حديث مُطوَّل، وهو حديث ضعيف جدًّا؛ في إسناده إبراهيم بن هشام الغسَّاني، كَذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيين، وقال الذهبي: "متروك". انظر: "الجرح والتعديل" (2/ 142، 143)، و"ميزان الاعتدال" (1/ 73)، (4/ 378).
(¬2) في الأصل: "عمرو" والتصويب من "التمهيد" وكتب التراجم. انظر: "التقريب" (724 رقم 4977) وأصوله.
(¬3) رواه ابن وهب في "الجامع" (1/ 440 رقم 325)، وابن أبي الدنيا في "آداب الصمت" (265 رقم 116)، والطبري في تفسيره (21/ 44)، وابن أبي زيد في "الجامع" من طريق مالك (201 - 202)، ورواه ابن عبد البر بالإسناد الموجود أعلاه (9/ 199 - 200).
(¬4) "الموطأ" (2/ 588 رقم 2830)، ورواه عن مالك: أبو مصعب الزهري في روايته "للموطأ" (2/ 169 رقم 2087)، ورواه ابن وهب في "الجامع" (1/ 411 رقم 298، 299)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 328)، والسِّلفي في "فوائد حسان" (115 رقم 17).
(¬5) ذكره ابن عبد البر (9/ 200)، وابن البناء في "الرسالة المغنية" (62 رقم 22)، وابن رجب في "الجامع" (1/ 294).

الصفحة 196