النَّفس إِنْ طَلَبَتْ مَا لَا يَعْنِيهَا ... جَهْلَّا وَسُخْفًا (¬1) تَقَعْ فيما يُعَنِّيها
وقال الحسن بن حميد:
إذا عَقَلَ الفَتَى اسْتَحْيَا واتَّقَى ... وقَلَّتْ مِنْ مَقَالَتِهِ الفُضُولُ" (¬2)
وفي الحديث: "ألا أُنَبِّئُكُمْ بأَمْرَيْنِ خَفِيفٌ مُؤْنَتُهمَا، عَظِيمٌ أَمْرُهُمَا، لَمْ يُلْقَ الله بِمِثْلِهِمَا: الصَّمْتُ (¬3)، وَحُسْنُ الخُلُقِ" (¬4).
ثالِثُها: يُقالُ: عَنَاهُ الأمرُ يَعْنِيه؛ إذا تعلَّقت عِنَايَتُهُ به، وكان من غرضه وإرادته (¬5)، والذي يعني الإنسان من الأمور: ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، وسلامته في معاده، وذلك يسير بالنِّسبة إلى ما لا يعنيه، فإذا اقتصرَ الإنسانُ على مَا يَعْنِيهِ مِنَ الأُمُورِ سَلِمَ مِنْ شَرٍّ عظيم، والسَّلامةُ خَيرٌ كثيرٌ، فالسَّلامَةُ مِن الشَّرِّ مِن حُسْنِ الإسلامِ.
ومِن كلامِ بعضِ السَّلَفِ: "مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلامَهُ مِن عَمَلِهِ [قلَّ كلامُهُ إلَّا فيما يَعْنِيه" (¬6).
¬__________
(¬1) في الأصل: "وخسًا" والتصويب من "التمهيد".
(¬2) انتهى النقل من "التمهيد" (9/ 199 - 200).
(¬3) تحرفت في الأصل إلى: "الصِّحة"! والصواب ما أثبتناه؟! أولًا: لأنه المقصود والشاهد مِن إيراد الحديث، وثانيًا: أنَّ هذا لَفْظه في مصادر التخريج.
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (529 رقم 558)، والبزار في "المسند" (13/ 359 رقم 7001)، وأبو يعلى في "المسند" (6/ 53 رقم 3298)، وابن حبان في "المجروحين" (1/ 218)، والطبراني في "الأوسط" (7/ 140 رقم 7103)، والبيهقي في "الشعب" (7/ 20 رقم 4591) عن أنس - رضي الله عنه -. وفي إسناده بشار بن الحكم، منكر الحديث.
انظر: "المجروحين" لابن حبان (1/ 217)، و"الكامل" لابن عدي (2/ 23).
(¬5) كتب على هامش الأصل: "مما يشبع ويُرَوِّيه، ويستُرُهُ ويعفّه على جهة الدفع لا .. ".
(¬6) جاء عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - رواه ابن المبارك في "الزهد" (129 رقم 383)، وأحمد في "الزهد" (296)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (208 رقم 35).