و"العَضُّ" كله بالضاد إلَّا عظ الزمان (¬1).
ثالثها: أخبر الشارع أصحابَهُ في هذا الحديث بما يكونُ مِن الاختلاف بَعْدَهُ وغَلَبَةِ المُنْكَر، وقد كان عالمًا به جُمْلَةً وتَفْصِيلًا، ولم يُبيِّنهُ لِكُلِّ أحدٍ وإنما كان يُحَذِّرُ منه على العُموم، ثم يُلْقِي التفصيل إلى الآحاد كحذيفة وأبي هريرة، فلقد كان لَهُمَا منه محلٌّ كريمٌ، ومَنْزِلَة قريبة، وهي إِحدَى مُعجزاته.
رابعها: المراد بـ "المهديين": الذين شملهم الهدى، وهم الأربعة -بالإجماع-: الصِّدِّيق، والفاروق، وعثمان، وعلي -رضوان الله عليهم، وعلى سائر الصحابة أجمعين-.
و"الرَّاشِدُ": مَن أَتَى بالرُّشدِ واتَّصَفَ به.
و"المهدي": الَّذي هداه الله لأقوَم الطُّرق.
و"الهدى": الهيئة والسيرة والطريقة، وهم الذين أنفَذَ الله فيهم وعدَه، وانتهى حده في قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [النور: 55] الآية.
وصَحَّ أنهُ قال: "اقْتَدُوا باللَّذَيْن مِنْ بَعْدِي: أبي بكرَ وعُمَرَ" (¬2) فَخَصَّ من الأربعة اثنين.
¬__________
(¬1) ينظر: "لسان العرب" مادة: عضض، وعظظ (7/ 188، 447).
(¬2) رواه أحمد (38/ 280 رقم 23245)، وفي "فضائل الصحابة" (1/ 230، 406 رقم 198، 478)، والترمذي (6/ 43 رقم 3662)، وابن ماجة (1/ 37 رقم 97)، وابن أبي عاصم في "السنة" (2/ 774 رقم 1182)، والحميدي (1/ 214 رقم 449)، والبزار (7/ 248 رقم 2827)، وابن سعد في "الطبقات" (2/ 334)، والحاكم (3/ 75) عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -.
والحديث صححه الألباني في "الصحيحة" (3/ 233 رقم 1233).