المصيب ويزيغ المستقيم يومًا ما، وقد صح: "لا حَلِيمَ إلَّا ذُو [عَشْرَةٍ] (¬1)، ولا حَكِيمَ إلا ذُو تَجْرِبَةٍ" (¬2). وكلام العرب يجيء بالإضافة إلى العموم والخصوص قسمة رباعية:
عامّ يُريدُ به العامَّ، كقوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282].
خاصٌّ يريد به الخاص، كقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37].
عامٌّ يُرادُ بهِ الخَاصُّ، كقوله: {وَأُوتِيَت مِنْ كُلِّ شَيء} [النمل:23]، {تُدَمِرُ كَلَّ شَيْءٍ] [الأحقاف: 25]، وقول لبيدٍ:
وكُلُّ نَعِيم لَا مَحَالَةَ زائِلُ (¬3)
وعكسه: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] وجاء في بعض روايات هذا الحديث: "فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وكلَّ بِدعَةٍ ضَلَالَةٌ، وكل ضلالةٍ
¬__________
(¬1) في الأصل: "غرة: ". والمثبت من "التعيين" (217) ومصادر تخريج الحديث.
(¬2) رواه أحمد (17/ 110 رقم 11056)، والبخاري في "الأدب المفرد" (193 رقم 565)، والترمذي (3/ 553 رقم 2033)، وابن أبي الدنيا في "الحلم" (17 رقم 1)، وابن حبان في "صحيحه" (1/ 421 رقم 193)، وفي "روضة العقلاء" (208)، والقضاعي (2/ 37 رقم 834)، والمعافى بن زكريا في "الجليس الصالح" (2/ 112)، والبيهقي في "الشعب" (6/ 359 رقم 4327)، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
قال مَوْهَب: قال لي أحمد بن حنبل: أيش كتبتَ بالشام؛ فذَكَرت له هذا الحديث، قال: "لو لم تسمع إلا هذا لم تذهب رحلتُك". كما ذكره ابن حبان في "صحيحه".
(¬3) عجز بيت للبيد بن ربيعة العامري - رضي الله عنه -، وصدره: "ألا كُلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ"، وكونه عامًّا يراد به الخصوص؛ لأن نعيم الجنّة لا يزول. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أصدق كلمة ... قول لبيد" ثم ذَكَرَهُ. رواه البخاري (8/ 35 رقم 6147)، ومسلم (4/ 1768 رقم 2256) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.