كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

رواه الترمذي وقال: "حَسَنٌ صَحِيحٌ" (¬1).
* * *

الكلامُ عليهِ مِنْ وُجُوهٍ -بعدَ أن سَلَفَ التَّعريفُ بِرَاوِيهِ-:
أحدها: هذا الحديث سَقَطَ مِنهُ سَطْرٌ، لا يستقيمُ الكلامُ بدُونهِ، وهو ثابت في أصلِ التِّرمذي، كَأَنَّ المُصَنِّفَ انتقلَ نظرهُ مِن لفظةٍ إلى أُخْرَى، وهذا لفظه فيه: "ثُمَّ قالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُوده وَذروة سَنَامِهِ؟ قلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله! قالَ: "رَأْسُ الأَمْرِ: الإسلامُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الجِهادُ ... " ثُمَّ ذَكَرَ البَاقِي، ولا يستقيم الكلام بدون هذه الزيادة فانتقل نظره من "سنامه" إلى "سنامه".
وقد وقع له كذلك في كتابه "الأذكار" (¬2) وكأَنَّهُ قَلَّدَ في ذلك الشيخ تقي الدين ابن الصَّلاح، فإنه قال في كتابه "بُستانُ العَارفينَ" -ولم يُكمِلهُ-: "مما
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (4/ 362 رقم 2616)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (11/ 194 رقم 20303)، و"تفسيره" (2/ 109)، وأحمد (36/ 344 رقم 22016)، والنسائي في "الكبرى" (10/ 214 رقم 11330)، وابن ماجة (2/ 1314 رقم 3973)، وعبد بن حميد (1/ 160 رقم 112)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (1/ 461 رقم 470، 477)، والمروزي في "الصلاة" (1/ 219 - 220 رقم 196)، والطبراني في "الكبير" (20/ 130 - 131 رقم 266)، والبيهقي في "الآداب" (158 رقم 402)، والبغوي في "شرح السنة" (1/ 24 رقم 11)، و"تفسيره" (6/ 304) عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - عن معاذ - رضي الله عنه -، وفي سماع أبي وائل مِن معاذ كلامٌ.
لكن الحديث صحيحٌ بطرقه وشواهده، ولذلك صحَّحه الترمذي، وابن حبان في "صحيحه" (1/ 447 رقم 214)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 412 - 413) بعض هذه الطرق، والألباني في "الإرواء" (2/ 138 - 141 رقم 413) و"الصحيحة" (3/ 114 رقم 1122).
(¬2) (366) طبعة دار الكتاب العربي، أمَّا أكثر الطبعات ومنها طبعة مؤسسة الرسالة (651) -التي اعتمدتُها- فقد ذكرت الحديث بتمامه! وبعضهم زعم أنَّه اعتمد على نسخ خطيَّة! وكذلك متون "الأربعين" فكل ما رأيته منها ذكر الحديث بتمامه ولم يُشر إلى ما ذكره المؤلف فتأمل!!

الصفحة 345