و"أبوابُ الخيرِ": طرقه الموصلة إليه، وفي "سنن ابن ماجة": "أَلَا أَدُلُّكَ على أَبوَاب الجَنَّةِ"؟
وقوله: "أَوَ لَا أَدُلُّكَ" عَرْضٌ، نحو: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ} [الصف: 10] أي: عَرَضْتُ ذلك عليك (¬1)؛ فهل تُحِبُّهُ؟ أو نحو هذا.
و"جَوْفُ اللَّيلِ": أوسَطُهُ أو آخِرُهُ، وفي الحديث: "أَيُّ اللَّيلِ أَسْمَعْ؟ قال:
جَوْفُ اللَّيلِ الآخِرِ" (¬2) والمعنى: أن صلاة الرجل من الليل من أبواب الخير، وإنما خَصَّ الرجل بالذِّكرِ؛ لأَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ؛
ولأنَّ الخيرَ غالِبٌ في الرِّجال، وأكثرُ أهلِ النارِ النساءُ.
وقوله: "من جَوْفِ اللَّيل" أي: جوفه، ويحتمل أن مبتدأ الصلاة: جوفه؛ فيكون لابتداء الغاية، ويحتمل أنها للتبعيض؛ أي: صلاة في بعض جوف الليل.
وقوله: "ثُمَّ تَلَا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] " أي: أنَّ مَن قامَ في جَوْفِ الليل، وَتَرَكَ نَوْمَهُ وَلَذَّتَهُ، وآثَرَ مَا يَرْجُوهُ مِن رَبِّهِ على ذلك؛ فجزاؤه ما في الآية من قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
¬__________
(¬1) في الأصل: "عليكم"، والمثبت من "التعيين" (221)، ويدل عليه ما بعده.
(¬2) رواه أبو داود (2/ 39 رقم 1277)، والنسائي (1/ 279 رقم 572)، و"الكبرى" (2/ 213 رقم 1556)، (9/ 47 رقم 9856)، وابن أبي الدنيا في "التهجد" (306 رقم 244)، والطبراني في "الدعاء" (2/ 840 رقم 128، 129)، وابن خزيمة (2/ 182 رقم 1147)، والحاكم (1/ 309)، والبيهقي (2/ 455)، (3/ 4)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 55 - 56)، عن أبي أُمامة الباهلي -صُدي بن عجلان- رضي الله عنه -، عن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه -.
وهو حديث صحيح، صححه ابن خزيمة، والحاكم، والألباني في "صحيح أبي داود" (5/ 20 رقم 1158) وله طرق أخرى يطول ذِكرها.