كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

وقوله "كُفَّ" يحتمل عمومه، وخصَّ منه الكلام بالخير، كقوله: "فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" (¬1) ويُحْتَمَل أَنَّهُ مِن باب المُطْلَقِ، وقد عمل به في كَفِّ اللسان عن الشر؛ فلا تَبْقَى له دِلالةٌ على غير ذلك.
وأَصْلُ الاحتمالَيْن أنَّ الفِعلَ يَدُلُّ على المصدرْ، لكن [هل] (¬2) يُقَدَّر المصدر مُعَرَّفًا فيَعُمْ، نحو: "اكفف الكف"، أو مُنَكَّرًا فَلَا يَعُم: "اكفف كفًا"، أو يَنْبَنِي على أنَّ المصدرَ جِنسٌ، فيعم أَوْ لا فَلَا. وعليه اختلف -فيما أحسب- إذا قال: طلقتُكِ طلاقًا، هل يقع ثلاثًا أو واحدةً؟
وقول معاذ: "إِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بهِ؟ " هو استفهام استئناف وتعجب، لا يقال: كيف خفي ذلك عنه وقد قال الشارع في حَقِّهِ: "إِنَّهُ أَعلَمُكُمْ بالحَلالِ والحَرَامِ" (¬3) والكلام المؤَاخَذُ به حرامٌ، لأن ظاهر الحلال والحرام في المعاملات الظَّاهرة بين الناس، لا في مُعَامَلاتِ العبدِ مع ربِّهِ، أو حَصَلَت له هذه الرُّتبة بَعْدُ.
¬__________
= 26910)، و"الأدب" (245 رقم 222)، وهنَّاد في "الزهد" (2/ 531 رقم 1093)، وأحمد في "الزهد" (109، 112)، وأبو داود في "الزهد" (53 رقم 30)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (186 رقم 13)، و"الورع" (76 رقم 92)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (20 رقم 18، 19)، وأبو يعلى في "المسند" (1/ 17 رقم 5)، وابن السني في "عمل اليوم" (4 رقم 7)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 33) وغيرهم.
(¬1) سبق تخريجه وهو الحديث الخامس عشر من "الأربعين".
(¬2) ما بين المعقوفتين من "التعيين" (224) لأن الفائدة الخامسة كلها منه!
(¬3) رواه الترمذي (6/ 127 رقم 3791)، والنسائي في "الكبرى" (7/ 345 رقم 8185، 8229)، وابن ماجه (1/ 55 رقم 154)، والطيالسي (3/ 567 رقم 2210)، وأحمد (20/ 252 رقم 12904)، (21/ 406 رقم 13990)، وابن حبان (16/ 74 رقم 7131، 7137، 7252)، والحاكم (3/ 422)، والبيهقي في "الكبرى" (6/ 210) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
وهو حديث صحيح، صحَّحه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والألباني في "الترمذي" (2981).

الصفحة 355