كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

وقوله: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ" حقيقتُهُ الدُّعاءُ بموتِهِ، لكن غَلَبَ ذلك على الألسنةِ مِن غير قَصدِ حقيقتِهِ.
وقوله: "وهل يَكُبُّ" استفهامُ إنكارٍ؛ أي: ما يكب الناسَ إلَّا حصائِدُ ألسِنَتِهِمْ؟! وهو يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ مَن يُكَبُّ في النار فَسَبَبُ ذلك لسانُهُ، وهو عامٌّ أُريدَ به الخاصُّ؛ فإنَّ فيهم مَن يكب فيها بعَمَلِهِ، واِنَّما خَرَجَ هذا مَخْرَجُ المبالغةِ في تعظيم الكلام كـ "الحَجُّ: عَرَفَةُ" أي: مُعْظَمُهُ؛ كَذلكَ (¬1) مُعْظَمُ أسبابِ [النار] (¬2) الكلام، كالكفرِ والقَذْفِ والسَّبِّ والنميمةِ وغيرِ ذلك" لأنَّ الأعمالَ يلقيها الكلام غالبًا، فلهُ حَظٌّ في سببِ الجزاءِ ثوابًا وعقابًا، وفي المَثَل: "يقول اللسان للقفا كُلَّ يوم: كيفَ أصبحتَ؟ فيقول: بخيرٍ؛ إنْ سَلِمتُ مِنكَ"! (¬3).
¬__________
(¬1) في الأصل: "معظمه كذا هذا .. " والمثبت من "التعيين" (226) ولعله الصواب.
(¬2) ما بين المعقوفتين من "التعيين" (226)، و"الفتح المبين" (490).
(¬3) الفائدة الخامسة مستفادة من "التعيين" (224 - 226) بتصرف يسير!

الصفحة 356