كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

مالك بن خالد السَّاعِدي المدني -وقيل: سعد بن سعد بن مالك، والأول أصح-، لهُ ولأَبيهِ صُحْبَةٌ، مات سنة ثمان وثمانين -أو إحدى وتسعين- عن مائة ونحوها، وهو آخر مَن ماتَ مِن الصَّحابةِ بالمدينة -على أحد الأقوال- وكان اسمه: حزنًا؛ فسمَّاهُ الشَّارع: سَهْلًا (¬1).
وابن ماجه اسمه: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب "السنن"، و"التفسير"، و"التاريخ"، وُلِدَ سنةَ تِسعٍ ومِائتين، ومات سنة ثلاث وسبعين (¬2).
ثانيها: هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام -كما سلف- وقد جُمِعَتْ في قوله شِعرًا:
عُمْدَةُ الدِّينِ عِندَنَا كَلِمَاتٌ ... أَرْبَعٌ مِنْ كَلام خَيْرِ البَرِيَّهْ
اتَّقِ الشُّبُهاتِ، وازْهَدْ، وَدَعْ مَا ... لَيسَ يَعْنِيكَ، واعْمَلَنَّ بِنِيَّهْ (¬3)
ثالثها: قوله: "يُحِبَّك الله" هو بفتح الباء المشددة، والأصل: "يحبِبْك" بكَسرِ الأُولى وسكون الثانية، مجزوم على جواب الأمر الذي هو "ازهد في الدنيا" فأُسْكِنت الباء الأولى عند إرادةِ الإدغَامِ بنقل حركتها إلى الساكن قبلها -وهو الحاء- فاجتَمَعَ ساكِنَان، فحُرِّك الآخر لالتقاء الساكنين بالفتح تخفيفًا.
¬__________
(¬1) انظر ترجمته في: "السير" (3/ 422)، و"الإصابة" (2/ 87).
(¬2) انظر ترجمته في: "طبقات علماء الحديث" (2/ 341)، و"السير" (13/ 277).
(¬3) انظر: "الصلة" لابن بشكوال (1/ 241)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 284)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 499)، و"الإعلام" للمؤلف (1/ 154)، و"الجامع" لابن رجب (1/ 63)، و"بذل المجهود في ختم سنن أبي داود" للسخاوي (104)، و"منتهى الآمال" للسيوطي (58).
وقائلها هو أبو الحسن طاهر بن مُفوِّز المُعافري (ت: 484 هـ).

الصفحة 365