كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

الجنةِ يَتَنَعَّمُون، وإلى أهل النارِ في النارِ ينقمون. قال: "يا حارثة، عرفت فالزم" (¬1) هذا أو قريبًا منه.
خليليَّ لا واللهِ مَا أَنَا مِنكُما ... إذا علمٌ مِن آل ليلى بَدَا لِيَا
فمثل هذا تكون الدنيا له سجنًا، ومقامه فيها هَمًّا وغمًّا "كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "الدُّنْيَا سِجْنُ المؤمنِ وجَنَّةُ الكافِرِ" (¬2).
* * *

فصلٌ
والزهد في الحرام واجب، وهو زهد العوام، وفيما عدا الضروريات من أداء المباحات -وهو المراد من هذا الحديث ظاهرًا- وهو زهد الخواص العارفين بالله، والزهد في الشبهات الظاهر وجوبه؛ لأنه قد يوقع في الحرام كما سلف، واجتناب الحرام واجب، والزهد فيما سوى الله من دنيا وجنة وغير ذلك، وقصد صاحب هذا الوصول إلى الرب تعالى والتقرب منه.
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق (11/ 129 رقم 20114)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (15/ 622 رقم 31064)، و"الإيمان" (43 رقم 115)، وعبد بن حميد (1/ 406 رقم 444)، والطبراني في "الكبير" (3/ 266 رقم 3367)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2/ 777 رقم 2069)، والبيهقي في "الشعب" (13/ 158 رقم 10106)، و"الزهد الكبير" (370 رقم 971)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (6/ 232 رقم 1420) عن الحارث بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه -. وهو ضعيفٌ جدًّا. انظر: "الإصابة" لابن حجر (1/ 289)، و"مجمع الزوائد" للهيثمي (1/ 57).
(¬2) رواه مسلم (4/ 2272 رقم 2956) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الصفحة 371