وقال -أيضًا-: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ" (¬1) [يعني مِن] (¬2) بعضكم على بعض. وقد قال تعالى: "يا عِبادِي! إنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ على نَفْسِي، وجَعَلْتُهُ بينَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَموا" -وقد سلف- (¬3)، وقال تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111].
وأصلُ الظُّلم: وضعُ الشَّيءِ في غير موضِعِهِ، وأخذه من غير وجهه؛ ومَن أَضَرَّ بأخيه فقد ظَلَمَهُ، وصَحَّ: "الظُّلمُ ظُلُمَات يَوْمَ القِيَامَةِ" (¬4).
وروى مَعْمَر، عن جابر الجُعْفِي، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباس مَرفُوعًا: "لا ضَرَرَ ولا ضِرار، وللرَّجلِ وضعُ خَشَبِهِ في جِدَارِ جَارِهِ" (¬5).
جابر الجُعْفِي مُتكلَّمٌ فيه، قال أبو عُمَر: "شعبة والثَّوري يُثنِيان عليه
¬__________
= "هذا؛ وقد كنتُ ضَعَّفتُ حديثَ ابن ماجه .. قبل أن يُطبع "شُعَبُ الإيمان" فَلَمَّا وقفتُ على إسنادهِ فيه، وتبيَّنتُ حُسنَهُ؛ بادَرتُ إلى تخريجهِ هنا تبرئةً للذِّمَّة، ونُصحًا للأمَّة داعيًا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وبناءً عليه يُنقل الحديث من "ضعيف الجامع"، و"ضعيف ابن ماجه" إلى "صحيحيهما"." اهـ.
(¬1) رواه البخاري (1/ 24 رقم 67)، ومسلم (3/ 1305 رقم 1679) من حديث أبي بكرةَ - رضي الله عنه -.
(¬2) ما بين المعقوفتين من "التمهيد" (20/ 157).
(¬3) الحديث الرابع والعشرون من "الأربعين".
(¬4) رواه مسلم (4/ 1996 رقم 2578) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(¬5) رواه ابن ماجه في (2/ 784 رقم 2341)، وأحمد (5/ 55 رقم 2865) من طريق عبد الرزاق عن مَعْمَر به، والطبراني في "الكبير" (11/ 240 رقم 11806)، وابن عبد البر في "التمهيد" (20/ 158) وإسناده ضعيف، فيه جابر وقد تُكِلم فيه. [انظر: "الزوائد" للبوصيري (2/ 222)].
لكنه توبع، تابعه: داود بن الحصين -وهو ثقة إلَّا أن روايته عن عكرمة منكرة-["التقريب" (305 رقم 1789)]، وسِماك بن حرب وهو "صدوق لكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيَّر بأخرة فكان ربما يتلقن". ["التقريب" (415 رقم 2639)] والحديث صحيح كما تقدَّم في تخريج حديث الباب.