وقال الخُشَنِيُّ (¬1): ""الضرر" الذي لكَ فيه منفعةٌ وعلى جارك فيه المَضَرَّة، و"الضِّرار": الذي ليس لك فيه منفعة، وعلى جارك فيه المضرة" (¬2).
وهذا وجهٌ حَسَنُ المَعْنَى في الحديث.
وجاءَ في بعض طُرقه المسنَدَةِ مِن طريق عمرو بن يحيى -بعد "لا ضرر ولا ضرار"-: "من ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بهِ، ومَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عليهِ" (¬3).
وقال بعضهم: "الضَّرَرُ" و"الضِّرَارُ" مِثلُ القَتْلِ والقِتَال، و"الضَّرر": أن تَضُرَّ مَن لا يَضُرُّكَ، و"الضِّرار" أن تضرّ بمن قد أضَرَّ بكَ مِن غير جِهَةِ الاعتِدَاءِ بالمثل والانتصار بالحق، وهو نحو قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أَدِّ الأَمَانَةَ إلى مَن أَئتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" (¬4) أي: بعد أن انتصرت منه في خيانَتِهِ
¬__________
(¬1) هو أبو الحسن محمد بن عبد السلام الخشني الأندلسي القرطبي، الحافظ اللغوي، (ت:286 هـ). "السير" (13/ 459).
(¬2) نقله: ابن عبد البر في "التمهيد" (20/ 158)، والباجي في "المنتقى" (6/ 40)، والتلمساني في "الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب" (2/ 261 - 262).
(¬3) رواه عبد الملك بن حبيب في "تفسير غريب الموطأ" (2/ 26)، والدارقطني (4/ 51 رقم 3079)، والحاكم (2/ 57 - 58)، والبيهقي (6/ 69)، وابن عبد البر (20/ 159) عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(¬4) رواه الترمذي (2/ 542 رقم 1264)، وأبو داود (3/ 516 رقم 3535)، والدارمي (3/ 1692 رقم 2639)، والدارقطني (3/ 443 رقم 2936)، والطبراني في "الأوسط" (4/ 55 رقم 3595)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (1/ 186 رقم 168)، والطحاوي في "مُشكل الآثار" (5/ 91 رقم 1831، 1832)، وتمام في "فوائده" (2/ 321 رقم 707)، والحاكم (2/ 46)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 423 رقم 742)، والبيهقي في "الكبرى" (10/ 271) من طرق عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وقال الحاكم "صحيح على شرط مسلم"، وصحَّحه الألباني في "سلسلته الصحيحة" (1/ 708 رقم 423).