كتاب المعين على تفهم الأربعين ت دغش

الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28]، {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6]، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال رسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام-: "الدِّين يُسْرٌ"، و"بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ" (¬1) أي: السَّهلة، ونحو ذلك من النصوص المُتَظَاهِرة المُصَرِّحة بوضع الدِّين على تحصيل المصلحة والنفع.
والضَّرَرُ مَنهِيٌّ عنه مُزالٌ، ثم هاتان اللَّفظَتَانِ تَقْتَضِيَانِ رِعَايةَ المصالح إثباتًا والمفاسد نَفْيًا، إذ الضَّرَرُ هو المفسدةُ؛ فإذا انتَفَت لَزِمَ إثبَاتُ النَّفع الذي هو المصلحة؛ لأنهما تَفِيضان لا واسطةَ بينَهُمَا.
ثم الأَدِلَّةُ السَّمعِيَّةُ المتَّفَق عليها أربع: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
والمختَلَف فيها أربعةَ عَشَر: الاستِصحَاب، الاستِحْسَان، الاستدلال، المصالح المُرْسَلة، سَدُّ الذَّرَائِع، إجماعُ المدينة، الكوفة، العتْرَة (¬2)، الخلفاء الأربعة، إجماع الشيخين، قول الصحابي، البراءة الأصلية، الاستقراء، الأخذ بالأخف. والخوض فيها محلُّه كتبُ "الأصول" وأقواها: النص والإجماع، ثم
¬__________
(¬1) تقدّم تخريج هذين الحديثين في (48 - 52).
(¬2) في الأصل و"التعيين" (237): "العشرة"! والذي يظهر أن ما أثبتناهُ هو الصواب ولم أقف -حسب إطلاعي في كتب أصول الفقه- على إجماع "العشرة" هذا، وإنما المعروف والموجود هو "إجماع العترة" وهم آل البيت، فلا بد أنه من تصحيفات النُّسَّاخ.
انظر: "شرح الكوكب المنير" لابن النجار (2/ 241)، و"شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 107)، و"البحر المحيط" للزركشي الشافعي (4/ 490)، و"الإبهاج في شرح المنهاج" للسبكي وابنه (5/ 2062)، و"تحفة المسؤول في شرح مختصر مُنتَهى السُّول" للرّهوني (2/ 258)، و"التحرير شرح التحرير" للمرداوي الحنبلي (4/ 1595).

الصفحة 383