{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] كما أنه "إذا قالَ العَبْدُ في سُوقٍ مِن أَسْوَاقِ المسلمينَ: لا إله إلَّا اللهُ وَحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحمدُ، وَهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، رَافِعًا بها صَوْتَهُ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ بذلِكَ أَلْفَ أَلْفِ (¬1) حَسَنةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ ألفِ سَيِّئةٍ، وَبَنَى لَهُ بيتًا في الجَنَّةِ" (¬2) على ما جاء في الحديث.
وهذا الذي ذكرناه إنما هو بمِقْدَارِ المعرِفَةِ، لا على مقدار فَضْل الله -سبحانه وتعالى- فإنه فوق أن يحده أحد أو يحصره خلق" (¬3).
* تتمات:
معنى "كتب": قدَّر، كما مضى، أو أَمَرَ الحفظةَ بكِتَابتها، أو كَتَبَها في عِلْمِهِ على وَفْقِ الواقع فيها، وهو راجعٌ إلى قدَّر.
وقوله: "ثم بيَّن ذلك" أي: فصَّلَ الشَّارعُ ما أجملَ أولًا بقوله: "إن [الله] (¬4) كتب الحسنات والسيئات". والحاصل أن لفظ الحديث طابق معناه من التَّضْعِيف والتكميل والاعتناء، وإفراد السيئة: {فَلَا يُجْزَى إلا مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] وهذا أعظم ما يكون في الإحسان، وأخف ما يكون في المسامحة.
¬__________
(¬1) في الأصل: "ألفي ألف"، وفي "الإفصاح": "ألفي ألفي " والتصويب من مصادر التخريج.
(¬2) رواه أحمد (1/ 410 رقم 327)، والترمذي (5/ 427 رقم 3428)، وابن ماجه (2/ 752 رقم 2235)، والطيالسي (1/ 14 رقم 12)، وعبد بن حميد (1/ 73 رقم 28)، والبزار (1/ 238 رقم 125)، والطبراني في "الدعاء" (2/ 1165 رقم 789 - 793)، والدارمي (3/ 1762 رقم 2734)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (51 رقم 182)، والحاكم (1/ 538) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
والحديث صححه الألباني في "صحيح الترمذي" (2726).
(¬3) إلى هنا انتهى كلام ابن هبيرة في "الإفصاح" (3/ 78 - 81) مع اختصار وتصرف.
(¬4) سقط لفظ الجلالة من الأصل.