كتاب التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها
عن ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال أبو ذر: الصاحب الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من صاحب السوء، ومملي الخير خير من الصامت، والصامت خير من مملي الشر، والأمانة خير من الخاتم، والخاتم خير من ظن السوء (¬1).
روى البخاري في أفراده من حديث زيد بن وهب قال: مررت بالرّبذة فقلت لأبي ذر: ما أنزلك هنا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] فقال: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: فينا وفيهم. فكتب يشكوني إلى عثمان، فكتب عثمان: أقدم المدينة، فقدمت، فكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكر ذلك لعثمان فقالك: إن شئت تنحّيت، فكنت قريباً، فذلك الذي أنزلني هذا المنزل.
روى ابن سيرين قال: قدم أبو ذر المدينة، فقال عثمان: كن عندي تغدو عليك تروح اللقاح (¬2). قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الرَّبذة، فأذن له فخرج.
11 - قصة وفاة أبي ذر: عن إبراهيم الأشتر عن أبيه، عن أم ذر قالت: لما حضر أبا ذر الوفاة بكيت فقال: ما يبكيك؟ فقلت: ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، ولا يدان لي بنعشك، وليس معنا ثوب يسعك كفناً، ولا لك. فقال: لا تبكي وأبشري، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة، فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبداً».
¬_________
(¬1) يعني إذا كان لك مال فختمت عليه حتى لا تسيء الظن بأهلك وخدمك فهو خير من أن تتركه غير مختوم، وتظن بالناس الظنون.
(¬2) مفردها لقحة ولقوح: وهي الناقة الحلوب العزيرة اللبن.