كتاب التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها

المطلب الثالث توصية جميع الأنبياء أممهم بالتقوى
كل الرسل الذين أرسلهم ربُّ العزة أمروا أقوامهم بالتقوى، ووصوا بها، فأوَّل الرسل الذين أمروا بالتقوى نوح عليه السلام {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 23]، وقال تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحُ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 105 - 106] وجاء هود من بعد نوح وأمر قومه بمثل ما أمر به نوح قومه {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودُ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 124]، وجاء صالح من بعد هود وأمر قومه بالتقوى {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحُ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 142] وذكر الله لوطاً عليه السلام فقال: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطُ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 161] ومثل ذلك قال نبيُّ الله شعيب {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبُ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء: 177] وأمر خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام قومه بتقوى الله فقال: {اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 16].

المطلب الرابع كثرة إيصاء الله هذه الأمة التقوى
من ينظر في كتاب الله تعالى يجد أن الله تعالى وصّى هذه الأمة بالتقوى كثيراً، فقد أمرنا الله بلفظ {اتَّقُوا اللَّهَ} أو {اتَّقُوا رَبَّكُمْ} أكثر من ستين مرة، وأمر بالتقوى بألفاظ أخرى مقاربة، قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189]، قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194]،

الصفحة 54