العون لمن يريد ضبط كلمة أو معرفة معناها فإنه لم ير أي داع لترتيب الكلمات داخل القافية الواحدة. لأن من يبحث عن قافية معينة لا يهمه ترتيب الكلمات تحت هذه القافية إذ لا بد له أن يقرأ كلمات القافية المرادة كلها. وهذا هو السر في أن المؤلف لم يرتب الكلمات أي ترتيب آخر على الأوائل أو الثواني مثلًا.
ولهذا فلا معنى لقول محقق "التقفية": "فلم يدر بخلده ارتضاء ترتيب هجائي يوفر على المراجع الجهد، مما يدل على عدم اختمار المسألة في ذهنه" "انظر ص 24 من المقدمة".
وقد طبع المعجم عام 1976 باسم "التقفية في اللغة" وقام بتحقيقه الدكتور خليل إبراهيم العطية، ونشر في العراق بمساعدة وزارة الأوقاف.
5- وضع الكلمة تحت حرفها الأصلي الأخير:
رائد هذه الطريقة التي يطلق عليها نظام الباب والفصل أو الترتيب بحسب القافية هو الفارابي اللغوي وعنه أخذها تابعون كثيرون.
ومن الباحثين من ينسب الريادة للبندنيجي مؤلف "التقفية" ومن هؤلاء محقق التقفية الدكتور خليل العطية وكذلك الدكتور عبد الصبور شاهين1. وفي رأيي أن كتاب التقفية لا يمكن اعتباره من معاجم الباب والفصل لما يأتي:
أ- أنه مرتب بحسب الأواخر دون تجريد من الزوائد.
ب- أنه لم تعتبر فيه الأوائل في حال اتفاق الأواخر.
جـ- أن مهمته تختلف عن مهمة المعجم، لأنها تتركز في عرض كلمات اللغة مبوبة على حسب تقسيمات القافية في الشعر العربي. أما مهام المعجم الأساسية التي تتلخص في شرح الكلمات وضبطها بالشكل
__________
1 انظر: في علم اللغة العام، ص 215.