كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

يقال عليه: ما ذكره من الجواب، لا يطابق السؤال؛ لأن السؤال في (إقامة الدليل على أفضلية مكة) لا في (معنى الأفضلية)، فكان الصواب أن يقول: (الدليل على ذلك كذا)، ويذكره، ثم يقول: (ومعنى الأفضلية كذا).
* * *

[فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان]
36 - قوله في الفصل المعقود لانقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان، وإلى الوسائل والمقاصد:
(فإن قيل: لو صلَّى على الجنازة ثانيًا من لم يصلِّ عليها أولًا بعد إسقاط فرضها في الحكم، لكانت الصلاة الثانية فرضا عند أصحاب الشافعي - رضي الله عنه -، فكيف يُحكم بأنها فرضٌ مع سقوط الفرض بصلاة السابقين؟ وليس هذا كاللاحقين في الصلاة، فإن مصلحة الفرض لا تحصل إلا بالتحلل من الصلاة.
فالجواب: أن جميع مصالح فروض الكفايات، إذا أُتِي بها، فقد دخلت في الوجود قطعًا. ومصلحةُ فرض الصلاة على الميت لم تدخل في الوجود قطعًا؛ لأن مقصودها الأعظم: إجابة الدعاء، وهو غيبٌ لا اطلاع لنا عليه، فمن الجائز أن لا يُقبل دعاء من تَقَدَّم بالصلاة، فتكون الصلاة الثانية محصلةً للمصلحة التي هي إجابة الدعاء) إلى آخره (¬1).
يقال عليه: ما ذكره من الجواب عن الصلاة على الميت، ينتقض بمن
¬__________
(¬1) قواعد الأحكام 1: 72.

الصفحة 165