كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

يقال عليه: في هذا نظر، لأنه قد تفُوت تلك المفسدة ولا كراهةَ، كالخلوة بالأجنبية مع امرأة أو نسوة.

38 - قوله فيه أيضًا: (وجَعَل الزنى بحليلة الجار تِلْوًا لقتل الأولاد (¬1)، لما في ذلك من مفاسد الزنى، كاختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وحصول العار، وأذية الجار) إلى آخره (¬2).
يقال عليه: الصواب أن يقال: وجَعَل الزنى بحليلة الجار تِلو (القتل مطلقا)، لئلا يلزم عليه أن يكون قتلُ غير الولد أخف من الزنى بحليلة الجار، وليس كذلك.
وحينئذ، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ثم أن تَقتُل ولدك مخافة أن يَطعَم معك) يثبُت على (القتل المحرّم بأنواعه)، وخصّ (الولد) بالذكر لأنه أول رتبة من رُتب القتل المحرّم، يلي (الإشراك بالله).
* * *

[فصل في اجتماع المصالح المجرّدة عن المفاسد]
39 - قوله: (فصل في اجتماع المصالح المجرّدة عن المفاسد) (¬3).
يقال عليه: لا يظهر من كلامه، هل هذا الفصل معقود لاجتماع المصالح المجرّدة عند الاجتماع والتزاحم، أم لا. وأمثلته مختلطة. ولعل مراده: ما تقدّم من المصالح خطابًا أو عملًا.
¬__________
(¬1) أي: جَعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: أيّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك). قيل: ثم أيٌّ؟ قال: (ثم أن تَقتُل ولدك مخافة أن يَطعَم معك). قيل: ثم أيٌّ؟ قال: (ثم أن تُزاني حليلة جارك). صحيح البخاري 6: 2739 (7094). صحيح مسلم 1: 90 (86) واللفظ له.
(¬2) قواعد الأحكام 1: 79.
(¬3) قواعد الأحكام 1: 91.

الصفحة 167