كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

مما يحتاجه. على أن قوله في الحديث (سهمان لفرسه) (¬1): ظاهره غير مراد، والأسهم الثلاثة كلها للفارس، اثنان منها بسبب الفرس.

56 - قوله في المثال (¬2): (فإن قيل: هلا قدّر الشافعي نفقة الزوجات بالحاجات، كنفقة الآباء والأمهات والبنين والبنات! ولِم قدّرها بالأمداد؟ قلنا: لما كانت النفقة عوضًا عن البضع، قدّرها؛ لأن الأصل في الأعواض: التقدير) (¬3).
يقال عليه: النفقة إنما هي عوضٌ عن الحبس، وعوضُ البضع إنما هو الصداق، وسيأتي في كلام الشيخ ما يوافق ذلك.

57 - قوله: (ولا فائدة في تقدير الحَبّ) (¬4) إلى أن قال: (والذي قاله
¬__________
= صحيح ابن حبان 11: 139 (4810). ورواه ابن ماجه عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَسهَم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهُم: للفرس سهمان، وللرجل سهمٌ. سنن ابن ماجه 2: 952 (2854) كتاب الجهاد، باب قسمة الغنائم. وأصل الحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر نفسه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا. صحيح البخاري 3: 1051 (2708) وهذا لفظه. صحيح مسلم 3: 1383 (1762).
(¬1) سبق تخريج أصل الحديث في الهامش المتقدم. أما هذا اللفظ فأورده الزيلعي في نصب الراية 3: 414 معزوا لمسند إسحاق بن راهويه، من طريقين، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَسْهَمَ للفارس ثلاثةَ أسهُم: سهمان لفرسه وسهم لصاحبه. وفي كل من الطريقين ضعف كما قاله ابن حجر في الدراية 2: 123. ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2: 114 (غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر) عن مكحول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له.
(¬2) أي: نفس المثال الخامس عشر.
(¬3) قواعد الأحكام 1: 100.
(¬4) هذا متعلق بقول الشافعي المذكور قبل قليل، أن الشافعي لـ مَ قدَّر نفقة الزوجات بالأمداد؟ فيعلّق عليه الشيخ ابن عبد السلام بقوله: (ولا فائدة في تقدير الحَبّ (إشارة إلى أن تقدير النفقة بالمُدّ، يقتضي أن تكون النفقة من الحَبّ ونحوه من الأجناس التي يمكن تقديرها بالأمداد كما لا يخفى)، فإن ما يُضم إليه مؤونة إصلاحه مجهول، =

الصفحة 178