كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

المالك (¬1)؛ إلا أنه قد يُفرَّق بين اللقطة وبين هذا، بأنه يجوز، بخلاف اللقطة.
¬__________
(¬1) يدل لذلك ما جاء في بعض ألفاظ حديث اللقطة المشهور المروي عن زيد بن خالد - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمن سأله عن اللّقَطة: (اعرف عِفاصها ووكاءها، ثم عرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنُك بها. صحيح البخاري 2: 856 (2297) وصحيح مسلم 3: 1346 (1722). وفي لفظ للبخاري 2: 855 (2295) (عرِّفها سنة، ثم احفظ عِفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها). ونحوه في صحيح مسلم 3: 1348 (1722) وسنن الترمذي 3: 655 (1372) وفي لفظ لابن ماجه 2: 836 (2504) والنسائي في السنن الكبرى 3: 419 (5813) (اعرف عِفاصها ووكاءها وعرِّفها سنة، فإن اعتُرفت وإلا فاخلطها بمالك).
قال ابن حجر في فتح الباري 5: 84 في شرح هذا الحديث: (واستُدل به على أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف. وهو ظاهر نص الشافعي. فإن قوله: (شأنك بها) تفويض إلى اختياره، وقوله: (فاستنفقها): الأمر فيه للإباحة ... وقد روى الحديث سعيد بن منصور عن الدراوردي عن ربيعة بلفظ: (وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك).
وفي شرح النووي لصحيح مسلم 12: 22 (قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها): معناه: إن جاءها صاحبها فادفعها إليه، وإلا فيجوز لك أن تتملكها. قال أصحابنا: إذا عَرَّفها فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف، أو بعد انقضائها، وقبل أن يتملكها الملتقط، فأَثبَت أنه صاحبها، أَخَذها ... ، فأما إذا عَرَّفها سنة، ولم يجد صاحبَها، فله أن يديم حفظها لصاحبها، وله أن يتملكها سواء كان غنيًّا أو فقيرًا).
ومن الروايات أيضًا الدالة على إباحة التملك للملتقط بعد التعريف بها، ما رواه ابن ماجه 2: 837 (2506) من حديث أُبي بن كعب - رضي الله عنه -، وفيه: (اعرف وعاءها ووكاءها وعددها، ثم عرِّفها سنة، فإن جاء من يعرفها وإلا فهي كسبيل مالك).
وروى النسائي في السنن الكبرى 2: 23 (2273) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة، فقال: ما كان في طريق مَأْتيّ أو قرية عامرة فعرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فلك). وفي سنن أبي داود 2: 136 (1710) في هذا الحديث: (فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك).

الصفحة 190