ويُستدل لذلك أيضًا، بأنه جَعَل مالَ من لا وارث له، للمسلمين من أهل بلده. وفي ابن ماجه وغيره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَعطَى مالَ رجلٍ مات ولا وارث له، رجلًا من أهل بلده (¬1) مع أنه لا يخلو عن ابن عم وإن بعُد. فما نحن فيه أولى.
وما ذكره الشيخ من الاستدلال بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)، لا يتم. فتأمله.
ولا حجة في حديث هندٍ؛ لأن ذلك من باب الظفر، وليس ذلك نظير ما نحن فيه.
* * *
[قاعدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة]
72 - قوله في (القاعدة المقعّدة في تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة): (المثال الثاني: الحكام إذا تفاوتوا في الفسوق، قدَّمنا أقلّهم فسوقًا) (¬2).
¬__________
(¬1) الحديث بهذا المعنى في سنن الترمذي 4: 422 (2105) عن عائشة - رضي الله عنها - أن مولى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقع من عذق نخلة، فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انظروا هل له من وارث)؛ قالوا: لا. قال: (فادفعوه إلى بعض أهل القرية). قال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 6: 243 بلفظ أن رجلًا وقع من نخلة فمات، وترك شيئًا، ولم يدع ولدًا ولا حميمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أعطوا ميراثه رجلًا من أهل قريته).
أما ما جاء في سنن ابن ماجه 2: 915 (2741) كتاب الفرائض، باب من لا وارث له، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مات رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يَدَعْ له وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثه إليه. ورواه الترمذي أيضًا 4: 423 (2106).
(¬2) قواعد الأحكام 1: 122.