صائلين؛ لأنه إذا كان الصائل واحدًا وأمكن دفعه، اندفع عنهما معًا. وإمكانُ دفعه عن أحدهما دون الآخر مُحالٌ. وفي المثال الثاني ما يوضح ما قلناه (¬1)، لأنه قال: (ولو وجدنا من يَقصد غلامًا باللواط، وامرأةً بالزنى، ففي هذا نظر وتأمل؛ فيجوز أن يُبدأ بدفع الزاني) إلى أن قال: (ويجوز أن يُبدأ بدفع اللائط). فظهر من ذلك أن مراده: تعدد الصائل.
والأرجح تقديم دفع قاصد الزنى لِما يترتب على الزنى من اختلاط الأنساب، بخلاف اللواط، وستأتي الإشارة إلى ذلك.
77 - وقوله في المثال الثاني (¬2): (فيجوز أن يُبدأ بدفع الزاني لأن مفسدة الزنى لا يتحقق مثلُها في اللواط، ولأن العلماء اتفقوا على حد الزنى واختلفوا في حد اللائط. ويجوز أن يُبدأ بدفع اللواط (¬3) لأن جنسه لم يُحلّل قط، ولما فيه من إذلال الذكور) إلى آخره (¬4).
يقال فيه: الأرجح: الأول، لأن مفسدة الزنى أعظم من مفسدة اللواط (¬5).
فإن قيل: بل مفسدة اللواط أعظم، ومن ثَمّ ذهب جمعٌ من العلماء إلى
¬__________
(¬1) وهو أن المراد بـ (الصائل): الجنس، فيُحمل على تعدّده، لا أنه صائلٌ واحدٌ بعينه. والمثال الثاني هو الآتي في النص رقم 77.
(¬2) هو المشار إليه قبل قليل فيمن يقصد غلامًا باللواط، وآخر يقصد امرأةً بالزنى.
(¬3) هكذا في المخطوط هنا: (بدفع اللواط)، وكذا هو في المطبوع من قواعد الأحكام 1: 125. وسبق قبل قليل هذا النص نفسه من المخطوط هكذا: (ويجوز أن يُبدأ بدفع اللائط).
(¬4) قواعد الأحكام 1: 125.
(¬5) سبق قبل قليل إشارةُ البلقيني إلى ذلك: من أنه يترتب على الزنى مفسدة اختلاط الأنساب، بخلاف اللواط.