كتاب الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام

نص عليه الشافعي - رضي الله عنه -، وفرّق بينه وبين العتق (¬1) بأن النظر هنا إلى طيب اللحم، وهناك إلى التعدد.
وإن كان غُلُوّها لصفة أخرى، كشدة الجري وما أشبهها، وهو المراد كما يشير إليه قوله: (وفضيلةُ المَهريّة تفوت بذبحها)، فالأينق أفضل.

82 - قوله في المثال المذكور: (وكذلك لو أراد أن يشتري حصانًا يساوي ألفًا، بألفٍ، ويذبحه ويتصدق بلحمه؛ وأن يشتري بألفٍ: ألفَ شاة، ويتصدق بلحمها؛ فلا شك أن التصدق بلحوم الشياه أفضل لكثرة ما يحصّله من المقاصد) إلى آخره (¬2).
يقال عليه: قد ينازَع في هذا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (دمُ عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين) (¬3)، فلم ينظر إلى التعدد (¬4).
¬__________
= القَدْر والمنزلة غُلُوّ، وفي السهم غُلُوّ. وأفعالها جميعًا: غلا يغلو). انتهى.
(¬1) هذا إشارة إلى قول الشيخ ابن عبد السلام في المثال السابق نفسه: (أن التضحية بالأينق أولى لما فيها من تعميم الإقاتة والنفع. وفضيلةُ المَهريّة تفوت بذبحها، بخلاف عتق أنفَس الرقبتين وأغلاها ثمنًا عند أهلها ...).
(¬2) قواعد الأحكام 1: 126.
(¬3) مسند أحمد 2: 417 والمستدرك 4: 252 وسنن البيهقي 9: 273 من حديث أبي ثِفال المرّي عن رَباح بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 18 (وفيه أبو ثِفال، قال البخاري: فيه نظر). والعفراء: هي البيضاء التي بياضها ليس بناصع. ينظر تفسير ابن كثير 3: 220 وفيض القدير 3: 534.
(¬4) قال ابن القيم في المنار المنيف ص 29: (لا يلزم من كثرة الثواب أن يكون العملُ الأكثرُ ثوابًا أحبَّ إلى الله تعالى من العمل الذي هو أقل منه، بل قد يكون العملُ الأقلّ أحبَّ إلى الله تعالى وإن كان الكثير أكثر ثوابا، وهذا كما في (المسند) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين) يعني في الأضحية؛ وكذلك ذبح الشاة الواحدة يوم النحر أحب إلى الله من الصدقة بأضعاف أضعاف ثمنها وإن كثُر ثواب الصدقة؛ وكذلك قراءة سورة بتدبر ومعرفة وتفهم وجَمْع القلب عليها أحب إلى الله =

الصفحة 197